تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إذا لم يولد الشيء غيره والحال ما قدمناه علم أنه ليس بسبب له ، لأنه لو صح كونه سببا ، وان كان قد يولد وقد لا يولد والحال ما قدمناه لم يصح العلم بكونه مولدا في حال ما يولد ، لأنه إذا صح وجوده ولا يولّد فمن أين أنه في الحال الأخرى هو المولّد دون أن يكون حادثا من مختار ، / وذلك في بابه بمنزلة العلل التي لو صح وجودها ، ولا يوجب المعلول لم يصح كونها علة ، والجهة التي منها شبهنا المولد بالعلة صحيحة وان افترقا في أن تلك العلة موجبة وهذا بخلافها ، لأنه وان لم يكن موجبا ايجاب العلل فمتى جوزنا والمحل محتمل والموانع زائلة ألا يقع المسبب لم يصح أن يثبت له به تعلق ولا اختصاص حتى يقال إنه يولد في حال أخرى ، كما لو جوزنا وجود العلة ولا معلول على بعض الوجود لم نعلم له بالمعلول تعلقا ، وعلى هذه الطريقة شبه شيوخنا رحمهم اللّه الدلالة بالعلة وان افترقا في الايجاب لما علم من حال الدلالة أنها لو وجدت على بعض الوجوه ولا مدلول لنقض كونها دلالة ، كما أن وجود العلة الا معلول يمنع من كونها علة ، فغير ممتنع أن يشبّه المولّد بالعلل والأدلة من الوجه الّذي قدمناه . فأما المتولد فلا يجوز وجوده ولما حصل المولّد ، وقد يجوز وجود المولّد ولا يحصل المتولّد إذا كان هناك منع أو كان المحل غير محتمل له ولا يكون في ذلك نقض كونه مولدا ، لأن المولد لا يوجب لذاته وجود المتولد ايجاب العلل للمعلول ، لأن ذلك يوجب اخراج بعض المحدثات من أن يكون متعلقا بالمحدث ، ولأن من حق الموجب أن لا يوجب ما انفصل عنه من حدوث وغيره ، وانما يوجب لغيره حكما وحالا كما يقتضي ذلك في نفسه متى وجد ، فإذا بطل كون السبب موجبا ايجاب العلة للمعلول لم يبق الا أنه يتوصل به إلى ايجاد المسبب ويكون حدوثه راجعا إلى القادر لكنه يفعله بواسطة ، فلو قلنا إنه يبتدئه بعد وجود السبب لكان في
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 135 | القاضي عبد الجبار الهمذاني