تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بطريق واحد ، وذلك يمنع من كون بعضها مولدة لبعض أو متولدة عنه ، فأما ما كان منه أصلا لغيره فإنما لم يجز وجود ذلك الغير الا معه لكونه فرعا عليه ، ولذلك قد يصح وجوده مع عدم الفرع والموانع مرتفعة ، فلا يصح القول بأن أحدهما يولد الآخر ، وأما الاعتقادات التي يجمعها طريق واحد فلأمر يرجع إلى طريقها يجب حصولها معه ، وليس بعضها بأن يكون مولدا أولى من البعض الآخر أن يكون مولدا له ، فإن كان أكثر ما يحصل له هذا الحكم العلوم دون الاعتقادات لأنه لا يمتنع أن يعتقد أحد المدركين دون الآخر ويعتقد الخفىّ ويذهب / عن الجلىّ ، ويعتقده متحركا معدوما وان امتنع ذلك في العلوم ، وما ذكرناه يمنع من كونه متولدا سواء كانت اعتقادا أو علوما ، فإذا المتمنى وان كان يتعلق بالاعتقادات ان ثبت كونه معنى في القلب فالكلام في أنه لا يكون متولدا كالكلام في الندم ، لأنه يجوز مع كونه معتقدا أو مريدا أن يتمنى وأن يعدل عنه ، وأن يتمنى الشيء وخلافه ، بل بتمنى الشيء وضده على البدل ، وذلك يمنع من كونه متولدا ، وأما النظر وان كان لا يصح الا مع اعتقاد أو ظن فقد يحصلان والموانع زائلة ولا يقع النظر ، وقد تكون الحال هذه ويفعل النظر على وجوه ويعدل عن بعض إلى بعض ، وذلك يمنع من كونه متولدا ، وقد بيّنا من قبل أنه لا يجوز فيه ولا في غيره أن يكون متولدا عن الإرادة ولا عن الدواعي إليه فلا وجه لإعادة القول فيه ، ونحن نذكر الكلام في المتولدات من فعلنا ونبين عن ما ذا يتولد وتذكر القول في ابطال كون اللون وغيره متولدا من أفعالنا من بعد . واعلم أن الأصل فيما قدمناه أن من حق المولد أن لا يجوز حصوله على الوجه الّذي يولد والمحل محتمل والموانع زائلة الا ويجب أن يولد ، كما أن من حق القادر إذا صح وجود مقدوره وارتفعت الموانع أن يصح الفعل منه ، ومتى امتنع الفعل منه والحال هذه علم أنه ليس بقادر ، وكذلك