تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وانما قلنا إن الصوت والألم لا يصح أن يفعلهما الا متولدين لأن ايجادهما من غير سبب يقعان بحسبه يتعذر ، واذن يجب تعذر ايجادنا لهما الا مع اعتماد يقعان / بحسبه حاجتهما إليه لأنهما لا يحتاجان إلى الاعتماد على ما قدمنا ذكره في باب الكلام ، فيجب أن يكون الوجه في ذلك كونه سببا لهما ، يبين ذلك أنه لا يصح لنا أن نفعل الصوت الا بآلة ، وكل ما احتجنا في فعله إلى آلة من الأجناس فإنما نحتاج إليها لأنه لا سبيل لنا إلى ايجاده الا بالسبب ، ونحتاج أن نستعين بالآلة في ايجاده لتولده ، ولذلك يختلف ما نفعله من الأصوات بحسب المصاكة المضامة للاعتماد من حيث كانت شرطا في توليد الاعتماد ، وكيف يجوز أن يقال إنه يصح منا أن نبتدئ بالألم والصوت وقد علم أن محل القدرة يحتملهما ويتعذر علينا الابتداء بهما ؟ وهل ذلك الا نقض كوننا قادرين عليه على هذا الوجه ؟ لأن من حق القادر على الشيء أن يصح منه فعله على الوجه الّذي قدر عليه على بعض الوجوه ، فإذا تعذر ذلك فيهما ابتداء وجب كونهما مقدورين لنا على جهة التوليد ، ولا فرق بين من قال إنه يصح أن يفعلهما على جهة الابتداء وان تعذر ايجادهما الا مع اعتماد يقع بحسبه ، وبين من قال فيما يفعله في غير محل القدرة من الأكوان وغيرها أن ذلك مبتدأ وان استحال منا ايجاده الا مع غيره ، وفي هذا فساد طريق معرفة الفصل بين المتولد والمباشر . وبعد ، فان ايجاد الصوت منا في محل القدرة لا يمكن ، وكذلك الألم ، ولا بدّ من أن يعتمد بمحلهما على غيره حتى يحصل ذلك ، فيجب كونهما متولدين ، وان كان الاعتماد نفسه يولد الصوت ولا يولد الألم بل يولد الوهى ، وهو يولد الألم على اختلاف فيه سنذكره من بعد . فأما / التأليف فقد حكى شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه عن الشيخ أبى على
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 127 | القاضي عبد الجبار الهمذاني