تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
رحمه اللّه أن فيه مباشرا وهو ما نفعله بين محلى قدرة ، ومتولدا وهو ما نفعله فيما ليس بنقض له وسد فيما نفعله من محل قدرته وغير محل قدرته ، هل يقول فيه رحمه اللّه انه مباشر أو متولد ، ولا يبعد أن يقول فيه انه مباشر ، لكن من حق التأليف أن يتعدى محله لحاجته في الوجود إلى محلين فيجريه مجرى ما نفعله في محلى قدرته ، لأنه لا بدّ من أن نقول هناك انه انما صح أن يكون مباشرا وان تعدى محل القدرة لأمر يرجع إلى جنسه يقتضي ذلك فيه ، وقال رحمه اللّه ان الأولى فيه ألا يوجد الا متولدا من حيث لا يصح من القادر منا أن يفعله الا مع مجاورة واعتماد يقع بحسبهما ، فيجب كونه متولدا ، لأن علامة ما يقع مباشرا ألا يمتنع أن نبتدئه وان لم نفعل غيره إذا كان المحل محتملا له ، فإذا تعذر ذلك في التأليف وجب القضاء بكونه متولدا . فان قيل : انما لا يصح منكم ايجاده الا مع المجاورة لحاجته إليها لا لأنها مولدة له ، قيل له : انها وان كان التأليف يحتاج إليها فقد ثبت أنه يوجد بحسبها وأنها تولده ، فلو جوّزنا أن لا يكون متولدا في محلى القدرة وان تعذر ايجاده الا معها وبحسبها لصح فيما نفعله في غير محل القدرة مثله ، وهذا يوجب أن لا تكون المجاورة سببا له البتة ، فإذا بطل ذلك وعلم أنها تولده في غير محل القدرة فقد وقع بحسبها في محل القدرة على الوجه الّذي وقع في محل القدرة فيجب كونه متولدا في الحالين ، لأن حاجته إلى المجاورة ولو منعت من كونها مولدة له إذا حل محل القدرة لمنعت من ذلك إذا حل في غير محل القدرة أيضا ، فصحّ بما ذكرناه أن ما أوجب كونه متولدا في غير محل القدرة يوجب كونه متولدا في محل القدرة / أيضا ، وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ان الواحد منا إذا اعتمد بإحدى أصابعه على الأخرى أنه يفعل فيهما التأليف عن الاعتماد حالا بعد حال وان لم تتجدد مجاورة ، وذلك يسقط ما سأل عنه من أنه لا يصح أن يفعله الا مع المجاورة ،