تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يفعل اعتقادا من جنسه مباشرا ، لأن النظر لا يولد الاعتقاد وانما يولد العلم ، لأنه كالجهة لكونه علما . فان قيل : هلا قلتم ان ذكر الاستدلال يولد العلم كما أن النظر يولده ، فلا يقع من فعلنا الا متولدا ، كما قلتم بمثله في الصوت والألم . قيل له : قد بيّنا أن هذا لو صح كان لا يمتنع من وجود مثل العلم من فعلنا ابتداء ، والاعتقاد الّذي ليس بعلم هو من جنس العلم ، وذلك يوجب مفارقته للصوت والألم . وبعد ، / فلو كان يتولد عن ذكر الاستدلال لوجب أن يتولد عنه وان عرضت شبهة في الدليل عنده ، لأن طرق الشبهة لا تخرج المحل من أن يكون محتملا ، والسبب من أن يكون موجودا على الوجه الّذي من حقه أن يولده ، وفي علمنا أنه متى كان الحال هذه لم تولد ، دلالة على صحة ما قلناه . وليس له أن يقول إن ورود الشبهة انما يمنع من التوليد لأنه يؤثر في السبب فلا يكون موجودا على الوجه الّذي يوجد عليه إذا لم تكن الشبهة واردة ، لأن ذكر الاستدلال ضروري لا يتغير حاله لورود الشبهة التي هي من فعله ، ولأن الشبهة تتعلق بالدليل وذكر الاستدلال يتعلق بما كان منه ، وإذا كان متعلق أحدهما غير متعلق للآخر لم يصح أن يؤثر أحدهما في الآخر ، وصح بذلك أن الشبهة قد منعت من وجود العلم وان لم تؤثر في ذكر الدلالة ، فيجب القول بأنه ليس بسبب ، وان الواحد منا عنده يختار فعل العلم كما يختار عند الدواعي ما يدعوه إليه ، ولذلك أثرت الشبهة فيه لأنها غيرت عنده حال الدواعي من حيث اعتقد فيما كان نظر فيه الفساد ، وأنه لا يؤديه إلى علم في المستقبل ، وأن ما وقع عن النظر فيه من الاعتقاد لم يكن علما ، ونحن نتقصّى القول في ذلك في باب النظر . والقدر الّذي أتينا عليه الآن ، يسقط ما سأل عنه .