تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لصح أن يولد اعتماد الحجر كونه في مكانه كما يولد انحداره ، وذلك يوجب صحة وقوف الحجر العظيم من غير منع . فأما ما يبتدئه من تحريك المحل فهو مباشر أيضا لأنه لو كان متولدا لوجب أن يبتدئ بالاعتماد ثم يفعل الحركة في ثانية ، وقد يبتدئ بالحركة نفسها مع الاعتماد ودونه ، فلا فرق والحال هذه بين من قال إن ابتداء الحركات يستحيل ، وبين من قال إن ابتداء الاعتماد يستحيل ، فان الّذي يبتدئه هو الحركات فقط ، ولسنا ننكر أن يجامع الحركات الاعتماد ، فلذلك يحصل هناك جذب أو دفع فيما يجاور محل القدرة ، لكن ذلك ليس بأن يوجب كون الحركة متولدة أولى من الاعتماد مع كونه مبتدأ لهما جميعا ، وانما كان يصح القول بأن الأكوان لا تقع في محل القدرة الا متولدة لو استحال أن يبتدئ بها ، فأما إذا صح ذلك فيها في الاعتماد ، فيجب أن يكون كالاعتماد في صحة وقوعها من الوجهين ، / فأما الاعتماد فقد يصح أن يبتدئه ويولده ، ولولا صحة ذلك فيه لأدى إلى أن يكون له أول من فعله ، وفي ذلك اخراج له من كونه فعلا ، فلا بد من أن ينتهى إلى أول يبتدئه ، لأنه لا يصح أن يكون متولدا عما يبتدئه من الحركات ، لأن الحركة لا تولّد على ما نبينه ، فلذلك وجب أن يكون فيه متولدا ومبتدأ ، والانسان قد يبتدئ في محل قدرته الاعتماد الّذي يعتمد به على غيره ، كما يولد في سائر ما يحركه الاعتماد ، لأن توليد الاعتماد الحركة في القيد لا ينفك من توليده للاعتماد فيه . وأما العلم فإنه يتولد عن النظر ، وقد يجوز أن يفعله مبتدأ ، لأن المتنبه من رقدته إذا تذكر الاستدلال صح أن يفعل العلم ويبتدئه من غير نظر ، لأنه لو فعله عن نظر لوجب أن يجد ذلك من نفسه ، ولوجب ألا تحصل له في تلك الحال العلوم أجمع الا على الترتيب الّذي حصل في الابتداء ، وقد علمنا فساد ذلك . فاذن قد ثبت أنه يصح أن يفعل جنس العلم متولدا أو مباشرا ، ولو لم يصح أن يفعل العلم الا متولدا لصح أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 125 | القاضي عبد الجبار الهمذاني