تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

فصل في بيان ما لا يصح أن يفعله القادر منا الا متولدا ، وما لا يصح أن يفعله الا مباشرا ، وما يصح أن يفعله من كلا الوجهين :

اعلم أن الأصوات والآلام والتأليف مما لا يصح أن يفعله القادر منا الا متولدا ، وان كان شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه قد ذكر في التأليف خاصة في كتاب الانسان أنه قد يكون مباشرا ومتولدا جاريا فيه على طريقة أبى على رحمه اللّه ، والّذي حصله آخرا ما قدمناه فيه وفي الأصوات والآلام ، فأما الأكوان والاعتمادات والعلوم فقد يصح أن يفعله متولدا ، ويفعل ما هو من جنسه مباشرا ، وما سوى ذلك من أفعال القلوب فإنه لا يصح أن يفعله الا مباشرا فقط كالإرادة وغيرها ، ولا شبهة في أنا قد نبتدئ الكون ونولده لأنا قد نحرك محل القدرة ابتداء من غير اعتماد بفعله فيه أو في غيره وقد نسكنه حالا بعد حال في جهة واحدة ، والاعتماد / لا يولد تسكين محله ، وانما يولد تحريكه وتحريك غيره في جهته ، وقد يولد تحريك سائر الأجسام بالاعتماد الّذي يفعله فينا وفي محل قدرته وذلك يوجب صحة ما قلته ، وليس له أن يقول إن الواحد منا لا يحرك محل قدرته الا وبفعل اعتماد تولده ، يدل على ذلك أنه لا يحركه الا ويحرك ما يجاوره من شعر وغيره ، ولا يصح أن يحرك غيره الا بالاعتماد عندكم ، وكذلك القول في تسكين محله لأنه يسكن غيره معه ، فإذا لم ينفك تحريك المحل وتسكينه عن الاعتماد البتة فيجب كونه مولدا لهما ، وذلك يوجب ألا يقع الكون من فعلكم الا متولدا ، وذلك أنه قد يبتدئ تسكين المحل في جهة واحدة ، وذلك لا يجوز أن يكون متولدا عن الاعتماد لأن من حقه أن يولد في جهته ولا يولد كون محله بحيث هو فيه ، لأن ذلك لو صح