تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
يصح ، وجب كونه صحيحا منا أيضا فيما نفعله متولدا ، ووجب متى وجد أن يكون متولدا مبتدأ ووجب كونه قادرا عليه من وجهين ، وذلك يوجب صحة كون الشيء مقدورا لقادرين ، وان قلتم : لا يصح ذلك ، وجب كونه محتاجا إلى السبب في احداث هذا المسبب بعينه وان استغنى عنه في أمثاله ولزم خروج المسبب من كونه مقدورا له وان لم يوجد ولم يتقض وقته ، وفي هذا نقض هذا الأصل الّذي يعتمد عليه فيما يخرج به المقدور من أن يكون مقدورا . واعلم أن سؤاله لا يتجه على كلا القولين ، لأنا ان قلنا بما قاله شيخنا رحمه اللّه أولا من أن عين ما يقع منه متولدا كان يجوز أن يفعله مبتدأ لم يوجب ذلك فسادا ، لأن له رحمه اللّه أن يقول إن المقدور لا يخرج من كونه مقدورا له الا بوجوده وتقضّى وقته ، والمسبب لم يوجد ولم يتقضّ وقته فيجب ألا يخرج من كونه مقدورا ، ونقول إن السبب فينا كالآلة فإذا كان نفس ما الآلة آلة فيه يصح أن يفعله غيره من غير آلة ، فكذلك القول في المتولد ولا يوجب ذلك كون مقدور واحد بقدرتين ومن قادرين ، لأن هذا المقدور يرجع إلى قادر واحد وان وقع منه بوجهين ، فهو بمنزلة وجود الشيء على وجهين من قادر واحد ، فكما لا يجب كونه موجودا معدوما إذا أوجده على أحد الوجهين دون الآخر ، فكذلك القول في هذا المقدور ، وله رحمه اللّه على المذهب الثاني ، وهو أن عليه ما نفعله متولدا لا يصح أن نفعله مبتدأ ، أن يقول إن ذلك لا يخرجه من كونه متولدا ، بل هو الّذي يحقق ذلك فيه من حيث ثبت أن من حق السبب / أن يوجب المسبب ولا يتعلق وجوده الا به ، كما لا يتعلق وجود المقدور الا بالقدرة التي هي قدرة عليه ، ونحن نبين القول في هذا الباب في فصل منفرد وتنقصاه ، والقدر الّذي أوردناه يكفى في اسقاط هذه الشبهة وان كان الأولى هو المذهب الثاني من حيث يؤدى القول الأول إلى صحة وجود الشيء من وجهين ، وما دللنا به على