على سبيل الايجاب بخلقه الجسم كما قاله النظام ، وانما يصلح أن يتعلق به من يقول إن الفعل فعل للمحل ، وقد كشفنا الجواب عنه .
شبهة أخرى لهم : قالوا لو فعل تعالى على سبيل التوليد لم ينفصل ما يفعله متولدا مما يفعله بالعادة عند فعلنا ، لأنه على طريقة واحدة يحدث عنده وبحسبه كالمتولد نحو ما يفعله / من العلم الضروري عند الاخبار ، وما يفعله من الموت عند القتل ، وما يفعله من السكر عند الشرب ، فإذا لم يصح أن يقال في ذلك أنه فعله متولدا فكذلك لا يصح مثله فيما يتولد عن فعله تعالى ، ويجب أن يكون مبتدأ من فعله أو فعل للمحل بطبعه . واعلم أن ما يتولد عن فعله تعالى يفارق ما يفعله بالعادة عن فعل غيره ، لأنه لا يوجد مع ارتفاع الموانع ولا مثله الا ويولد ، وقد يوجد مثل الشيء الّذي عنده يفعله بالعادة ولا يفعل ذلك على بعض الوجوه ، لأن هذه الأخبار ومثلها قد توجد ولا يفعل العلم الضروري ، ومع وجودها قد يفعله في العاقل دون غيره ، وإذا كان المخبر غير عالم به لم يفعله البتة ، وليس كذلك حال المتولدات ، وكذلك القول في السكر ، انه يختلف حدوثه في الشاربين ، ان كان معنى حادثا فقد يحدث في واحد عند قدر ولا يحدث في غيره عنده ، وقد يختلف حال الشارب فيه بالأزمنة واختلاف أحواله ، وكذلك القول في الشبع عند الأكل ، فأما ان كان ذلك انتفاء معنى فلا كلام فيه ، فأما الموت عند القتل فقد بيّنا أنه لا يجب وجوده عندنا ان ثبت أن الموت معنى ، فأما عند شيخنا أبى على رحمه اللّه فقد لا يحدث أيضا بأن يبنى المحل بنية تحتمل الحياة ولو كان متولدا لم يصح ذلك فيه ، ونحن نستقصى القول في ذلك من بعد ، وقد أتينا من فعل على طرف من القول فيه عند ابطالنا القول بالطبع .
شبهة أخرى لهم : قالوا لو كان تعالى يفعل متولدا لم يخل من أن يصح أن يفعل ما يفعله متولدا مبتدأ ، أو لا يصح ذلك ، / فان قلتم : ان ذلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 109
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٩