تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ليصح تصريف السفن عليها ، ولا يكون الماء ماء الا وفيه اعتماد ، وعلم سبحانه أن ذلك الاعتماد إذا ولد كان فيه منفعة ، فخلقه على هذا الوجه حصل فيه ضروب من الاعتبار ، وجميع ما فعله تعالى من الأفعال بالأسباب هذا حاله ، ومتى لم يصح ما قصد إليه تعالى من النفع الا ببعض الأفعال فيكون كالمؤدى إليه حسن ذلك وخرج من باب العبث ، فلو كان في الأسباب ما لا يقع فيه بنفسه لكنه لا يحصل نفع آخر معلوم الا بأن يكون موجود الحسن ، وكذلك القول في المسببات ، ولذلك يحسن من الواحد منا أن يفعل السبب لغرض فيه وان كان لا بدّ من وجود المسبب عنده ، فأما ما يفعله تعالى في الآخرة من النار واعتمادها فقد بيّن شيوخنا رحمهم اللّه أنه وان كان / تعالى قادرا على أن يفعل الآلام في أجسامهم على جهة الابتداء فمتى تولد ذلك عن تفريق النار كان أهول وأعظم وفيه أنهم يألمون بادراك نفس النار عند المماسة ، فيحصل فيه معنى زائد ، وبحصول الألم عن التقطيع والتفريق في الجسم تأثير في النفس ليس له متى وجد ابتداء ، فلما فيه من هذه الوجوه حسن أن يفعلها جل وعز وان كان قادرا على ابتداء الآلام ، وكذلك القول فيما يفعله تعالى في الجنة من الأسباب ، أنه لا بدّ من أن يكون فيه مزيد سرور ومنفعة لهم ، لأنهم إذا اشتهوا تناول العسل من النهر الّذي يجرى فيه أو اشتهوا النظر إليه على هذا الوجه فلهم من السرور أكثر مما يحصل متى وجدوه بخلافه ، وكذلك القول في سائر ما سأل في هذا الباب ، ونحن نبين القول من بعد في تفصيل ما يتولد من فعله جل وعز وما لا يصح كونه متولدا .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112 | القاضي عبد الجبار الهمذاني