فصل في الدلالة على أن ما يفعله الواحد منا متولدا لا يصح أن يفعله بعينه مبتدأ
اعلم أن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه قد ذكر ذلك ومنع منه وفرّق بين الواحد منا وبين القديم تعالى في هذا الباب في الجامع وان سوّى بينهما في بعض الأبواب ، وجملة ما يجب أن يحصل في هذا الباب أن ما يفعله الواحد منا متولدا لا يخلو من قسمين : / اما أن يكون محل السبب والمسبب واحدا أو يتغاير محلاهما ، فإن كان متغايرا نحو الألم والوهى وغيرهما فلا شبهة في أنه لا يصح أن يبتدئه ، لأن المبتدأ من الفعل يجب أن يحل في محل القدرة عليه ، والمتولد في هذا الوجه يحل في غير محل القدرة ، ولا يجوز فيما يحل في محل أن يفعله في محل آخر ، ولا يجوز أن يبتدئ بالقدرة في غير محلها ، فاذن يجب ألا يجوز فيما يفعله متولدا عن سبب في محل القدرة في غير محلها أن يفعلها ابتداء ، فأما المتولد إذا حل في محل السبب فهو على ضربين : أحدهما يحصل في محل واحد ومحل القدرة وغيرهما ، وذلك كالألم الّذي يتولد عن الوهى ، لأنه لا يصح أن يفعل بالقدرة التي يحل الألم في محلها الوهى والألم ابتداء ، وان لم يمتنع أن يولد ذلك فيه بأن يتراجع الحجر إليه وانما يوهى بعضوه عضوا له آخر ، فالقول في هذا الوجه كالقول فيما قدمناه لأنه لا يجوز أن يبتدئ بالقدرة الألم في محلها ، فلا يصح اذن أن يفعله الا متولدا ، فأما العلم المتولد عن النظر ، والحركة عن اعتماد الثقيل إذا أرسل ارسالا ، وحركة الكف متى تراجع الحجر بالمصاكة إلى الكف ، فهي أجمع تحل محل القدرة . فلقائل أن يقول : جوّزوا أن يفعلها تارة بسبب وتارة أخرى م - 8 ج 9 المغنى