تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
انه يجب أن يفعل تعالى في الثقيل الحركات وان لم تكن متولدة من الاعتماد ، بأن يقال له إذا منعه الواحد منا من النزول فقد منع القديم تعالى من فعل الحركة ، وأي شيء أجاب به في ذلك فهو جوابنا فيما سألنا ، ولهذه الجملة قلنا إنه تعالى يعلم ما يمنع المكلف منه فلا يكلفه ، وانما يكلفه ما يتمكن من ايجاده ، فلا يجب أن يقال إن المانع غيره من الصلاة قد منعه مما كلف ، بل يستدل / بالمنع على أنه لم يكلفها قط ، ويقول إن المكلف متى علم تعالى من حاله أنه يعمل لتحصيل الآلات فإنه يكلفه تعالى ، ومتى علم أن الآلات لا تحصل له لم يصح أن يكلفه الا بشرط أن يمكّنه منها ، فقد بان لك أنه لا يمتنع أن تكون ارادته تعالى لفعل نفسه تختلف بحسب ما يعلم من فعل غيره ، كما لا يمتنع أن تختلف ارادته لفعل غيره من حيث يعلم أنه يمنع منه ، ولا معتبر بقول القائل انا منعنا الحجر من النزول ، وأن زيدا منع من وصول البرد إليه لأن ذلك مجاز لما بيّنا من أن حقيقة ذلك لا تجوز في أفعال القديم تعالى . فان قيل : ان قولكم انه تعالى يفعل بأسباب تؤدى إلى أن يدخل نفسه في الفعل بفعل سببه وهذا نقص في القادر ، قيل له : انه يصير في حكم الموجود بوجود سببه ، ويخرج من أن يتعلق وجوده باختياره فلا يجب ذلك فيه كما لا يجب فيما قد وجد . وبعد ، فإنه تعالى يصح أن يمنع السبب من فعله من التوليد ، ويصح ألا يفعل المنع فيتولد عنه ، فقد صار المسبب من هذا الوجه في حكم ما يتعلق باختياره ، فلا يجب فيه ما ذكره السائل وان وجب ذلك في الواحد منا من حيث يتعذر عليه المنع من المسبب في كثير من الأحوال ، وهذا السؤال يرجع على كل من قال في المتولدات انها أفعاله تعالى ، سواء قال إنه يبتدئ ايجادها كما قاله شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، أو قال إنه يفعلها