لا عزما ، وانما تنفى عنه تعالى الإرادة التي تجرى مجرى توطين النفس منا ، والّذي نقوله من أن العالم بالفعل يجب أن يكون مريدا له مع السلامة صحيح ، ولسنا نقول يجب أن يريده في حاله ، بل فيه ما يجب ذلك فيه ، وفيه ما لا يجب أن يتقدم ارادته على ما بيّناه في المسبب ، كما أن فيه ما يجب أن يريده فقط ، وفيه ما يجب أن يريده على وجه دون وجه ، وهذه الجملة تسقط ما تعلق به هذا السائل .
شبهة أخرى لهم : قالوا لو كان سبحانه يفعل بأسباب لوجب أن يكون الاعتماد اللازم مولدا للحركات من فعله ، ولو كان كذلك لوجب ألا يصح أن يمنع الثقيل من النزول من حيث يوجب ذلك القول بأنا نمنعه تعالى / من الفعل ، وذلك يستحيل في القادر لنفسه ، وكان يجب ألا يصح أن نتحرز من وقوع الثقل علينا من برد وغيره من حيث يوجب ذلك منع ما يفعله جل وعز على جهة التوليد ، فإذا بطل ذلك وجب القضاء بأنه ليس في فعله متولد . واعلم أن القديم تعالى يعلم ما يولده الاعتماد اللازم وما لا يولده بأن يحصل هناك منع قبل خلقه له ، وانما يريد حدوث ما يعلم أنه يتولد عنه دون غيره ، فإذا صح ذلك لم يجب كون الواحد منا مانعا له من مسبب الاعتماد إذا منع الثقيل من النزول ، لأنه تعالى لم يرد ايجاد ذلك حتى لو لم يمنعه والحال هذه كان لا يوجد أيضا ويحصل هناك ما يقوم مقام فعلنا في المنع من جهته تعالى ، وما هذه حاله لا يقال إنه ممنوع منه لأن المانع انما يمنع غيره من ايجاد ما لولا منعه لوجب وجوده وما قد أراد المريد ايجاده ، فأما ما لا داعى له إليه ولم يرد احداثه فإنه لا يكون ممنوعا من فعله ، ولذلك لا يصير الصبى مانعا للقوى بتحريك يده عن التسكين لما لم يرد القوى تسكينها ، وإذا صح ذلك لم يجب كون الواحد منا مانعا للقديم تعالى عن المسبب ، وكذلك فلا يجب متى تحرز من البرد أن يكون مانعا له من السقوط عليه لما بيّناه ، على أن هذا الكلام يعود على من قال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 107
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٠٧