تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
المسببات على ضربين : أحدهما لا يقع على الوجه الّذي يقع عليه الا بالإرادة كالأخبار وغيرها ، والثاني لا يحتاج في الوجه الّذي وجد عليه إلى إرادة كالآلام وغيرها ، فما يفعله تعالى بسبب يجب أن ينظر فيه ، فإن كان من القسم الأول يجب كونه مريدا له في حال حدوثه لا في حال حدوث سببه ، والا لم يكن بأن يقع أولى على وجه من أن يقع على وجه آخر ، ولذلك يجب كون الواحد منا مريدا للخبر عند أول حرف منه ، ولو أراده عند السبب لما صح كونه خبرا ، وما كان من القسم الثاني فإنه يجب أن يريده عند السبب لا عند حدوثه ، لأن وجوده يتعلق بوجود سببه ، وبعد وجود سببه يصير في حكم ما قد وجد وتقضّى ، فاذن يجب أن يراد في الحال التي يتعلق حدوثه باختيار الفاعل ، وهي حال حدوث السبب ، فلذلك وجب أن يريد في تلك الحال ، ولسنا نقول إنه تعالى لا يريد المسببات من فعله ، بل يجب كونه مريدا لها ، وانما الخلاف في متى يجب أن يكون مريدا لها ، فقد ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أنه يجب أن يريده في حال السبب أو قبل حال وجود المسبب ، ولم يقطع على أحد الأمرين ، وأظنه رحمه اللّه قد قال في موضع انه يجب / أن يريده عند السبب ، والّذي قدمناه من القسمة لهذا الباب هو الواجب ، لأن الواقع على وجه دون وجه لا يصح أن يكون كذلك الا بإرادة تقارن الفعل ان كان معنى واحدا ، أو أول جزء من الفعل ان كان جملة ، لأن ما يتقدم ذلك لا يجوز أن يصير به على بعض الوجوه ، فأما إرادة احداثه فيجب أن يجرى القول فيه على الوجه الآخر ، لأن وجوده إذا كان مانعا لوجود السبب ، فيجب أن يراد في حال السبب ، ولا نقول إن هذه الإرادة إذا انعدمت تكون عزما ، لأن الّذي نخصه بهذه الصفة هو كل إرادة تتناول فعله المبتدأ في المستقبل ، فأما إذا تناول المسبب في حال وجود سببه فغير ممتنع أن يتقدم ويكون اختيارا لا عزما ، كما أن ما يتقدم الجملة من الفعل ويوجد مع أول جزء منه يكون اختيارا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 106 | القاضي عبد الجبار الهمذاني