تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فما لا سبيل له إلى الإصابة الا بالرمي ، وهو تعالى يصح أن يبتدئ ذلك فيه ، ويحصل منه الفعل على الوجه الّذي يحصل لو كان هناك مصاكة ، وذلك يسقط ما سأل عنه ، والقول في سائر الآلات كالقول فيما ذكرناه ، فأما بنية القلب فإنه لا بدّ منها في صحة فعل العلم والإرادة منا ومن القديم تعالى ، وليس القلب بآلة ، لأنه لا يتوصل به إلى ايجاد أفعال القلوب كما يتوصل بالآلات ، بل يبتدأ فيه ذلك ابتداء ، فالحاجة إلى البنية ترجع إلى نفس الأفعال لا إلى الفاعل ، كما أن الحاجة إلى المحل ترجع إلى الحركة لا إلى الفاعل ، ولذلك يحتاج إلى القلب المبنى بنية مخصوصة في ايجاد جنس الاعتقاد ، كما يحتاج إليه في ايقاعه على وجه ، وليس كذلك حال الآلات ، لأنه يحتاج إليها في ايقاع الفعل على وجوه مخصوصة فقط ، ولهذا قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه انه تعالى لا يقال فيه انه يفعل بكذا كما قال في الواحد منا ، ويقال يفعل في المحالّ من حيث اقتضى القول الأول الحاجة إلى الآلة دون القول الثاني . شبهة أخرى لهم : قالوا لو فعل تعالى بالأسباب ، لأدى ذلك إلى أن يوجد من أفعاله سبحانه ما لا يكون مريدا له في حال حدوثه ، وأن يكون ذلك الفعل منه بمنزلة فعل الساهي أو الممنوع من الإرادة ، ويجب ان كان ذلك الفعل مما لا يقع على بعض الوجوه الا بالإرادة ، أن يكون خارجا من أن يقع على ذلك الوجه لفقد الإرادة ، وهذا يوجب من الفساد ما لا خفاء به ، لأنه يبطل قولكم في أنه تعالى مريد ويوجب استغناءه في وقوعه على وجه دون وجه عن كون فاعله مريدا ، ويوجب نقض قولكم ان العالم بالفعل / يجب أن يكون مريدا له مع السلامة ، لأن المسبب إذا لم يجب أن نريده عند حدوثه ، فبأن لا يجب أن نريده من قبل أولى ، ويوجب أيضا نقض قولكم ان العزم لا يجوز على اللّه تعالى ، لأنكم ان قلتم انه يريد المسبب عند السبب مع تراخيه عنه ، فقد جوّزتم العزم عليه . واعلم أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 105 | القاضي عبد الجبار الهمذاني