تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أن يستغنى في فعلها عن المحل ، وفارق ذلك ما ذكرته في استغناء القديم تعالى عن الأسباب والآلات . وبعد ، فان أراد السائل أن يقول إن الإرادة لا تحتاج إلى المحل ، وأن الفاعل منا لها يحتاج إلى المحل ليوجده فيه ، / ولم يكن غرضه بهذا الالزام الا التسمية ، فنحن نقول بمعناه وان لم نطلق الاسم عليه لما فيه من الايهام . وبعد فان الحاجة إلى المحل فيها لا ترجع إلى فعلنا لها لأنه تعالى إذا أراد أن يفعلها على وجه نكون نحن بها مريدين لما صح أن نوجدها الا في محل ، فقد صح أن هذه الحاجة يرجع إليها على هذا الوجه لا إلى الفاعل . شبهة أخرى لهم : قالوا إن القول بأنه جل وعز يفعل بأسباب توجب القول بأنه يحتاج إلى آلة ، لأن الواحد منا انما يحتاج إلى الآلات في المسببات ، فأما ما يبتدئه في محل القدرة فهو غير محتاج إليها فيه ، وقد ثبت أن الواحد منا إذا رمى بالثقيل فصاكّ موضعا صلبا أنه يجب أن يتراجع ، وتكون صلابة الموضع آلة له في تراجعه ، كما أن القوس آلة له في الرمي ، وقد علم أن الثقيل من الأجسام إذا لم يمنع مانع من هويّه سقط على الأرض وتراجع كالبرد وغيره ، وهذا يوجب أن صلابة الموضع تكون آلة للقديم سبحانه ، وكل قول يوجب حاجته إلى الآلات يوجب فساده . واعلم أن ما قدمنا ، يزيل هذه الشبهة ، لأن الواحد منا قد يصل بالآلات إلى أفعال مسببة ، ويكون محتاجا إليها من حيث يتعذر عليه ايجادها وايجاد مثلها الا بآلة ، والقديم جل وعز يصح منه ايجاد مثله من غير آلة ، وكذلك إذا صاك البرد الموضع الصلب فهو جل وعز قادر على أن يفعل مثل ذلك التراجع من غير مصاكة فلا تجب حاجته في التراجع إلى الموضع الصلب كحاجة الواحد منا إلى ذلك ، يبين هذا أنه لا سبيل للقادر منا إلى أن يفعل التراجع / من غير أن يصاك الثقيل الموضع الصلب ،