تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وبأمثاله ، مع أن الصعود قد يقع من بعض القادرين دونه ، ولذلك لا يقال في الطائر انه يحتاج في الصعود إلى آلة لما صح منه ذلك دونه ودون أمثاله ، فإذا ثبت ذلك وكان الفاعل منا لا يصح أن يفعل المسبب على الوجه المقصود الا بسبب ، قيل إنه يحتاج إلى الأسباب ، ولما كان تعالى يصح منه أمثال ما يفعله بالسبب ابتداء دونه لم نقل انه / يحتاج إليه . فان قيل أليس الواحد منكم يحتاج في العلم إلى النظر ، فإن كان قد يصح أن يبتدئه من غير نظر فهلا جاز أن يوصف تعالى بالحاجة إلى السبب . وان صح منه ايجاد أمثاله أو ايجاده بعينه من غير سبب ؟ قيل له : ان العلم الّذي يفعله بالنظر لا يصح أن يفعله ويفعل أمثاله في تلك الحال الا بالسبب ، وانما يصح منا فعل مثاله في حال أخرى من غير نظر ، واختلاف الحالين يؤثر في ذلك كما يؤثر في الدواعي إلى الفعل ، وليس كذلك حال القديم سبحانه لأنه في الوقت الّذي يفعل الشيء بسبب ، يصح أن يفعله أو يفعل أمثاله في الوجه المقصود دونه ، على أن الواحد منا لا يصح أن يفعل العلم بلا نظر الا عند أمر آخر يقوم مقامه فيجرى مجرى سبب آخر . وذلك يوجب حاجته إليه على كل حال ، وليس كذلك حال القديم تعالى فيما يفعله بسبب . فان قيل : أليس الواحد منكم لا يصح أن يفعل الإرادة الا في محل مع جواز وجود أمثالها لا في محل ، فقولوا إن الواحد منا يستغنى في فعلها عن المحل ، وأن الحاجة راجعة إليها دون الفاعل ، ومتى قلتم انه تعالى يستغنى عن السبب لما ذكرتم ، لزمكم عليه أن يستغنى الواحد منا في فعل الإرادة عن المحل بل عن القدرة ، قيل له : ان القصد بفعلنا للإرادة كوننا مريدين ليصح وقوع الفعل منا على وجه دون وجه ، ولا يصح منا ايجاد أمثالها في الوجه الّذي هو الغرض الا على هذا الوجه ، فلذلك لم يجب
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 103 | القاضي عبد الجبار الهمذاني