فصل في ذكر شبههم في هذا الباب
شبهة لهم : قالوا لو جاز أن يفعل تعالى الفعل على سبيل التوليد ، لوجب أن يحتاج إلى السبب في فعل المسبب كحاجتنا إليه ، وحاجته إلى ذلك لا تصح لأن ذلك ينفى كونه قديما ، فإذا ثبت ذلك وجب نفى التوليد عن أفعاله ، يوضح ذلك أنه لو جاز أن يحتاج إلى السبب لجاز أن يحتاج إلى الآلة ، ولو احتاج إليها لاحتاج إلى القدرة ، ولنقض ذلك كونه قادرا / لنفسه ، وبطلان ذلك يصحح القول بأنه تعالى لا يفعل بالأسباب ، واعلم أن الأصل في هذا الباب أن الفعل قد يحتاج إلى شيء لا يوجد الا عليه ، فلا يقال في ذلك ان الفاعل محتاج إليه نحو حاجته إلى المحل ، فإنه لما علم أنه لا يوجد الا فيه لم نقل ان الفاعل محتاج في العقل إلى المحل ، وكذلك كل ما يستحيل وجود الفعل المقصود الا عليه نحو وقوعه محكما من عالم ، ووقوعه من قادر من حيث وجب في الفعل ألا يصح وقوعه الا كذلك ، وكذلك لا نقول في المسبب ان فاعله يحتاج في ايجاده بعينه إلى السبب إذا قلنا إن وقوعه من غير سببه يستحيل لما لم يصح وجوده بعينه الا كذلك ، وانما يقال إن الفاعل يحتاج في الفعل إلى سبب إذا كان أمثال ذلك الفعل على الوجه الّذي قصد إليه قد يقع من غير سبب لا منه لكن من قادر آخر ، فيقال في هذا الفاعل انه يحتاج إلى السبب في هذا الفعل لأنه انما يوصف بالحاجة إلى شيء يجوز أن يقع عنه وعن مثله « 1 » ، فأما إذا استحال ذلك فيه ، لا يقال إنه يحتاج إليه ولذلك يقال إن الواحد منا يحتاج في صعود السطح إلى سلم لما كان لا يصح منه الصعود على وجه الا به
هامش
( 1 ) بعد هذا كلمة عنى