تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قيل له : انا نذكر قدرة القادر ، ونعنى به حال القادر ، ولا يعلمه فعلا من لا يعلم حال القادر وتعلقه به ؛ وعند علمه بذلك ، يعلم جنس الأمر والنهى والذم والمدح ؛ فذلك متفق ، غير متخلف ؛ وليس كذلك قولكم . لأنكم تذكرون في حد الكسب القدرة ومحلّها على / التحقيق ، لكن تحترزوا به من المتولد . وذلك يوجب أن من لا يعلم القدرة ومحلها ، لا يعرف حسن الأمر والنهى والذم والمدح . وقد ألزمهم شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أن يقولوا في الكلام : انه ليس بفعل للعبد ، لأنه متولد ، ويوجب أن يكون اللّه جل وعز هو الموصوف بالكذب وغير ذلك . فان هم قالوا : انه سبحانه أوجده في محل القدرة ، فيجب كونه كسبا ؛ لزمهم في كل متولد يحل القدرة ذلك . ويوجب ، من حيث حل في محل القدرة ، كونه كسبا له ؛ ومن حيث وقع بحسب فعل آخر ، أن لا يكون كسبا له . فان قيل : ألستم تثبتون الفاعل فاعلا ، بوقوع فعله بحسب قصده وارادته ودواعيه ؛ وتعلقون الذم والمدح به عند تعلقه به على هذا الوجه ، وان لم يوجب ذلك تعلقه بالجملة ؛ فهلا جوّزتم لنا ، في الكسب ، مثله ؟ قيل له : ان ما توصل به إلى معرفة كون الفعل فعلا لفاعله ، ليس يجب أن يجعل حدا للفعل ؛ فلا يمتنع أن تثبته فعلا له ، من حيث كان يستحق الذم والمدح عليه ، ويقع بحسب قصده ودواعيه ؛ وان كان ما به يتوصل إلى كونه فعلا له ، ما لا يرجع جميعه إلى جملته . وقد بينا أن ما ذكروه في الكسب لا يصح فيه ذلك ، لأنه من حيث كان كسبا لا يتعلق بجملة وانما يتعلق بالمحل . على أن الطريق ، الّذي به عرفنا الفعل فعلا