العالمون في الجهات التي يعلم عليها المعلوم ، وان جاز اختصاص أحدهم بمعلوم دون الآخر . ولذلك اشترك زيد وعمرو في جهة الكسب ، وان كان مقدور أحدهما غير مقدور الآخر . وعلى هذا الوجه ألزمهم ، رحمه اللّه ، القول بأن العبد لا يقدر على الشيء الا على وجه الحدوث ، كالقديم تعالى . لأن الجهة التي تتناولها قدرة القادرين ، لا يجوز أن تختلف ، كما لا يختلف ذلك في الجهات التي يتناولها العلم والإرادة والادراك . فاما أن يثبتوا العبد قادرا على احداث الفعل ، واما أن يتقوا كونه قادرا أصلا .
فأما اثباته قادرا ، على غير الوجه الّذي يصح أن يقدر عليه القديم تعالى ، فمحال .
وألزمهم ، رحمه اللّه ، القول بأن الذم والمدح / لا يستحقان الا على الكسب فقط . لأنه إذا صح استحقاقهما في الشاهد لهذا الوجه ، ولم يصح صرفه الا أنهما استحقا الاحداث ، فيجب ذلك في كل فاعل ؛ وأن يقال ، في الفاعل الّذي يستحيل عليه الكسب : انه لا يجوز أن يستحق الذم والمدح ؛ وذلك يوجب زوال المدح عن القديم تعالى فيما يفعله من الأفعال إذا كان الفاعل على صفة مخصوصة ، ويسوّى بين الفاعلين فيه .
واعلم أن وجه الكسب لو ثبت كونه معقولا وراجعا إلى الفاعل دون المحل ، على ما يقولونه ، لم يصح تعليق الذم والمدح والأمر والنهى به ؛ الا إذا جوّزوا كونه كسبا ، من غير أن يحدثه تعالى ؛ وجوّزوا احداثه تعالى ، من غير أن يكون كسبا ؛ ثم يصير كسبا للعبد ، بأمر يتعلق به .
فأما إذا استحال ذلك فيه ، على ما يذهبون إليه ، فتعليق الذم والمدح به محال . وذلك لأنه تعالى متى أحدثه وأحدث القدرة ، يستحيل أولا لكونه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 94
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٤