كسبا له ، وان اجتهد العبد فيه . ومتى لم يحدثه ، أو لم يحدث القدرة في العبد عليه ، يستحيل كونه كسبا له ، وان بذل المجهود ، فصار كونه كسبا من هذا الوجه بمنزلة ما يحمل عليه ويضطر إليه في أنه لا يجوز أن يذم ويمدح عليه . ولا يصح لهم القول بأن العبد يكسب ما أحدثه تعالى بعد حال احداثه ، لأن الباقي يصح ذلك فيه : ولأن عندهم أن ما يصح فيه الاكتساب ، لا يبقى أصلا : ولو صح أن يبقى لكان لا يخلو ، إذا اكتسبه في حال بقائه ، من أن يكتسبه بأن يوجد فيه القدرة عليه ، فيجب في تلك الحال كونه مكتسبا له : وهذا كالأول في أنه يوجب زوال الذم والمدح ، أو يوجد قدرته ؛ وقد يجوز أن يكتسبه ، ويجوز أن لا يكتسبه . وهذا يوجب تقدم القدرة للكسب ، على ما نقول ؛ ويوجب كون الشيء كسبا في حال بقائه ، دون حال حدوثه . وذلك يستحيل ، بل يوجب أن لا يمكن اثباته كسبا ؛ لأنه لا يحصل له في حال بقائه في جهة الوجود ، ما لم يمكن له في حال حدوثه . وعلى هذا الوجه ، ألزموا أن لا يكون الفعل بأن يكون كسبا لمقارنة القدرة له / في الحدوث ، بأولى من القدرة لمقارنة الفعل لها في الحدوث . ويلزمهم ، إذا جعلوا حقيقة الكسب حلوله في المحل مع القدرة عليه ، أن لا تكون الحركة بأن يكون كسبا أولى من سائر الأعراض التي تحصل في المحل مع القدرة . لأن جميع ذلك عندهم يحدث بحدوث القدرة ، ولا يمكنهم أن يفصلوا بينهما بأن الحركة تقع باختياره ؛ لأنه قد يختار ويريد بعض ما يحدث في محل قدرته من الصحة والسلامة وزوال الألم بالاندمال . فيجب كون ذلك أجمع كسبا له ، ولأن نفس الاختيار كسب له .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 95
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩٥