تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
للجملة ، يرجع إلى الجملة أيضا . لأن كونه قاصدا أو ظانا ، فيعتقد ؛ أو وقوع فعله بحسب هذه الأحوال لا تعلق له بالمحل . فالسؤال ساقط على كل حال . وقد ألزمهم شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أن يكون تعالى قادرا على الشيء من حيث كان كسبا . لأن الوجه الّذي يتناول قدره بعض القادرين ، يجب أن يجوز أن يتناول قدره غيره من القادرين . كما أن الوجه الّذي ، نعلم / المعلوم عليه ، وندرك المدرك ، ونريد عليه المراد أو نكرهه ، يصح أن يوصف القديم تعالى به . وكذلك يجب في كونه مكتسبا . وذلك يبين أنه لا حقيقة للكسب ، إذ لو كان له حقيقة ، لوجب كونه تعالى قادرا على احداث مقدوره عليه . ومتى التزموا ذلك ، تركوا قولهم . وألزمهم أن لا يأمنوا أن تكون الأفعال المكتسبة ، كما أن حدوثها يرجع إلى اللّه تعالى ، فكذلك كونها كسبا ، فكما لا تكون لقدرة غيره تأثير في حدوثها ، فكذلك في كونها كسبا . وألزمهم ، على هذا القول ، أن تكون أفعاله كلها كسبا ، كما أنها حادثة من جهته . لأن بعضها لا يختص من ذلك بما ليس لسائرها ، لأنه لا يمكن أن نجعل ، لكونه كسبا ، تأثير في المحل ، فيختص به العرض دون الجوهر . لأنا قد بينا أنه يجب أن يكون كالحدوث في أنه يرجع إلى القادر ، وما هذا حاله ، فالجوهر فيه كالعرض ، وما يوجد في المحل بمنزلة ما يستحيل ذلك فيه . وتبين أنه ليس لهم أن يخصوا العبد ذلك دون القديم ، كما اختص تعالى باحداث كثير من الأجناس دون غيره . وذلك لأن الجهة التي يقع عليها المقدور لا يقع فيها اختصاص ، وان كان نفس المقدور وأجناسه يقع فيه اختصاص . ولذلك يجب أن يشترك