تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقع منه . لأنهم ان أرادوا الحدوث ، فقد تركوا قولهم ورجعوا إلى ما نذهب إليه ؛ وان أرادوا به الكسب ، فهو الّذي حاولوا تفسيره . ولأن ، على مذهبهم ، لا يصح أن يكون مختارا للفعل ؛ لأن ذلك انما يصح في القادر على الشيء وضده ، فيختار الشيء على غيره . فأما إذا استحال أن يريد الا شيئا مخصوصا ، لم يصح كونه مختارا . ولأن من قولهم : ان ما لا يريده ، لا يمكنه الانفكاك منه ، وقد فعل فيه القدرة الموجبة له . وكيف يقال : انه باختياره ؟ ولا يصح لهم القول : بأنه غير محمول عليه ولا مكره ؛ بل يلزمهم كونه مضطرا وممنوعا من غيره ، على ما نبينه من بعد . فكيف يصح لهم الاعتماد على ذلك في تحديد الكسب ؟ وقول من حده بأنه ما يجب أن يفارق في الحدوث القدرة في محلها ؛ لا يصح ، لما قدمناه من أن اثباتهم القدرة على قولهم : لا يصح . ومن أنه كان يجب أن لا يعرف الكسب وأحكامه ، من لا يعرف القدرة وأنها حالة في محله . ولأنه قد يقارن في الحدوث القدرة في محلها اللون وغيره ، ولا يجب كونه كسبا . فان قال : ان ذلك يقارن ، ولا يجب ذلك فيه ، وليس كذلك الكسب . قيل له : انما يصح لك القول بأنه يجب أن يقارن القدرة متى جعلته واقعا بها ، ولا سبيل لك إلى ذلك مع قولك . فان قلت ، أقول : انه مكتسب بها ؛ فعن تفسيره سألت . فكيف يصح أن ترجع في تفسيره إليه ؟ حتى إذا قيل لك : ما معنى الكسب ؟ قلت : ما يجب أن يقارن القدرة في محلها . وإذا قيل لك : ما الّذي يجب ذلك فيه ؟ قلت : ما يجب كونه كسبا بالقدرة . وهذا يؤدى إلى أن لا يصح أن نعرف معنى الكسب أبدا . فان قال قائل : إذا جاز أن يجعلوا حد المباشر ، ما يحل محل القدرة