عليه ابتداء ؛ فهلا صح لنا أن نحد الكسب بمثله ؟ وإذا / صح ذكر محل القدرة عليه في الفعل المباشر ، الّذي يرجع إلى الجملة ويحسن فيه ذمه ومدحه ؛ فهلا جاز لنا التعلق بمثله ؟
قيل له : ان الغرض بقولنا : انه مباشر ، إبانة فعل من فعل . لأنا لما علمنا أن العبد يفعل على وجهين : أحدهما ، بأن يبتدئه بالمقدرة في محلها ، والآخر ، بأن يفعل مقدوره بواسطة يوجد بحسبها . واحتجنا إلى أن نجد أحدهما بما يفارق به الآخر ، فحددنا المباشر بما ذكرناه ، لأنه به بان من المتولد ؛ وجعلنا كلا الفعلين متعلقا بالجملة من حيث كان فعلا ، وجعلناه حادثا من جهته . والأحكام التي تتعلق بالفعل ، انما تتعلق به من حيث كان محدثا له والمباشر كالمتولد في ذلك . ولا يجب أن نذكر في حد المباشر ذلك ، إذا كان المقصد به إبانة من فعل من فعل ؛ كما لا يجب ذكر ذلك في أجناس الأفعال .
وليس كذلك قولكم في حد الكسب ، لأنه به يتعلق عندكم الأمر والنهى والذم والمدح ، فيجب أن يشتمل حده على ما يرجع إلى الجملة .
ولأن على قولنا ، يصح اثبات القدرة وكونها حالة في محل الفعل ، وكون الفعل حادثا بها ؛ ولا يتم لكم ذلك . ولأن على قولنا ، يصح أن نعلم الأمر والنهى والذم والمدح قبل أن نعلم أن الفعل مباشر ، فنتوصل إلى اثباته قادرا بقدرة وأن الفعل يوجد في محلها ؛ ولا يصح ذلك لكم . فليس ما نقوله في ذلك مما عبناه عليكم بسبيل .
فان قال : انكم تحدون الفعل بأنه الّذي يقع عن قدرة قادر ؛ وهذا يوجب عليكم أن لا يعلمه فعلا متعلقا به من يجهل القدرة ؛ وهو الّذي ألزمتموناه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 91
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٩١