تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ما احترزوا به ، لأن وجود الشيء بحسب غيره انما يصح إذا حصل سببا له . وعندهم أنه يحدث على جهة الابتداء من اللّه تعالى ، وان كان قد أجرى العادة فيه بأن يفعله عند غيره . وقول من حده : بأنه ما يجتر به منفعة أو يدفع به مضرة ، لا يصح ، على قولهم . لأنه ليس بفعل له ، ولا له به تعلق ، فكيف يجتر به منفعة ؟ ويجب أن يكون تعالى يجتر له به منفعة ؛ كما يفعل أحدنا ، ما ينفع غيره ، أو يدفع عنه المضرة به . ولأنه ان أراد أن يجتر باحداثه منفعة ، صح ، وترك قوله . وان أراد باكتسابه ، فهو الّذي طولب به . ولا يصح أن يريد أنه يجتر بعينه منفعة ، لأن ذلك لا يصح فيه ، ولأنه قد يجتر المنفعة . أما بفعله في غيره محل القدرة ، ويدفع به عنه المضرة ، فيجب أن يقولوا : انه كسبه ؛ وذلك ترك قولهم . وقول من حده : بأنه ما يوجد على الوجه الّذي توجد عليه قدرته وعجزه ، باطل . لأن ذلك يرجع إلى المحل ، لأن وجوده فيه ، ولأنه لا يصح لهم اثبات القدرة ولا اضافتها إليه . لأنه يقال لهم : لم صارت قدرة له ؟ فلا بد من أن يقولوا : لأنه يكتسبه بها ؛ وعن ذلك سئلوا . وذلك رجوع منهم في تفسير كل واحد من الأمرين إلى صاحبه ؛ ويوجب أن لا يعرف الكسب وأحكامه من جهل المقدرة والعجز . وقول من حده بأنه ما وقع وهو مختار له وأنه وقع وهو غير مكره عليه أو وقع من غير جهل واكراه ؛ فاسد . لأن وقوعه وهو مختار لا يبين كسبه من كسب غيره ، لأن كل ذلك يقع وهو غير مريد له ؛ فان رجع إلى أنه يقع منه وهو مختار له ، بطل بما قدمناه من الكشف عن الغرض بقولهم : /