تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
بقوله فعله ، أحدثه بقدرة ؛ فقد ترك قوله . وان أراد بقوله : فعله ، أكسبه ؛ فهو الّذي طولب بتفسيره . ولأن قوله : بقدرة محدثه ، يقتضي أنه حصل على بعض الصفات بها ، وذلك لا يتم الا بعد بيان تلك الصفة ، ويبطل بأكثر الوجوه التي قدمناها أيضا . وقول من حده : بأنه ما وقع بقدرة محدثه ، يبطل بما قدمناه ؛ لأنه لا تأثير للقدرة في وقوعها ، فكيف يقال : انه بها وقع على مذهبهم ان أراد بقوله : وقع ، حدث ووجد ؟ وان أراد أنه أكسبه بقدرة محدثه ؛ فقد بينا أن ذلك رجوع منهم في تفسير الكسب إلى أمر لا بد أن يفسر بالكسب ، ويبطل سائر ما قدمناه . وقول من حده : بأنه ما وقع باختياره وارادته في محل القدرة عليه ، يبطل بما بيناه من أنه لا سبيل لهم إلى اثبات القدرة ولا إلى أنها قدرة عليه ؛ ويبطل أيضا : بأن اختياره لا تأثير له في وقوعه أكثر من اللّه سبحانه أحدثه في قلبه عند احداث الفعل . وكل ذلك لا يرجع إلى المأمور المنهى ، فلا يصح تعلقهم به . ويجب في جميع ذلك أن يعلقوا ، الذم والمدح والأمر والنهى ، بمحل القدرة دون الجملة . ومتى ارتكبوا ذلك ، لزم عليه الجهالات التي ذكرناها في باب الكلام . وقول من حده : بأنه ما وقع باختياره في محل القدرة عليه من غير أن يتعلق وجوده بأمر يحدث على مقداره ؛ / فلا يصح ، لما قدمناه من الوجوه كلها أو أكثرها . لأنهم في هذا الحد أيضا ، زادوا زيادة احترزوا بها عن المتولد ، وذلك لا يعصم من سائر وجوه الفساد . ولا يصح ، على قولهم :
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 88 | القاضي عبد الجبار الهمذاني