وانما يحل بعض أجزائه ؛ فقولهم : حله مع القدرة عليه ، باطل . ولأنه كان يجب أن لا يعرفه ، كسبا له ولا أنه يحسن أمره به ونهيه عنه وذمه ومدحه لأجله ، الا من عرف القدرة وحلولها في محل الكسب . وهذا باطل ، لأن قبل معرفة ذلك ، نعرف ما ذكرناه من الأحكام ؛ ولأن ما يقع به الكسب والفعل لا يدخل تحت حده ، كما لا يدخل تحت حد الضرب ما يقع به من الآلة ، وكما أنه لا يذكر في حد الكتابة ما يقع به من الآلات وما يجرى مجراها .
وهذه الوجوه تبطل قولهم ، في الكسب ، انه الّذي حدث فيه مع القدرة عليه ، أو أنه الّذي يحرك به القادر عليه ، أو أنه يحرك به مع القدرة عليه وان كان ذكرهم الحركة لا يصح ، لأنه يوجب أن لا يكتسب غيرها .
فان قالوا : هو الّذي يحرك به ، مع القدرة عليه ان كان حركة .
فهذا باطل ، لما قدمناه . ولأن ما يفيد هذه اللفظة يجب أن يستمر في كل ما كان كسبا . والتحرك يختص ما كان منه حركة ، فلا يصح أن يحدثه .
ويسقط بما قدمناه ، قولهم : انه الّذي وجد في محل قدرته . ويبطل أيضا ذلك ، بأنه يوجب كون سائر ما يوجد في محل قدرته من لون وغيره ، كسبا له . وان أرادوا بأنه ما وجد في محل القدرة عليه ، فسد بما قدمناه .
وبعد ، فان جميع ذلك لا يرجع إلى الجملة على وجه يجوز أن يحسن لأجله / ذمه ومدحه وأمره ونهيه ؛ فتعلقهم به كتعلق الجهمي بأنه حسّن ذلك لأنه محل للفعل ، أو لأن اللّه تعالى خصه به ، أو يفيد فيه بهذه الأحكام .
وقول من حدّه ، بأنه الّذي فعله بقدرة محدثه ، خطأ لأنه ان أراد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 87
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨٧