حيث وصف العبد بأنه مكتسب . لأن الوصف والاسم لا يغير الحقائق ولا يكسب الفروق العقلية . فليس لهم أن يلتجئوا إلى التعلق بذكر الكسب ، من غير أن يبينوا حقيقة يصح تعليق هذه الأحكام بها . ولأنهم ان يدعوا في هذه اللفظة أن الكل يطلقها ، فيصح الاطباق عليها ، على ما قلناه . لأن اطباقهم على اطلاقها ان ثبت من غير قصد إلى فائدة ، فلا قدح لهم فيه .
لأن الأحكام لا تعلق بالألقاب . وان أفادوا بها معنى ، وعلقوا الأحكام بذلك المعنى ، فيجب أن يثبت اطلاقهم على معناها وفائدتها دون الاطلاق ؛ وهذا متعذر . لأن أهل الحق يفيدون بهذه اللفظة ، غير الّذي يفيده القوم ؛ ولأن الاطباق في الأمور العقلية لا متعلق به .
وهذه الأصول تسقط بسائر ما يحدون به الكسب ، ولو حذفنا ذكره يصح . لكنا نورد منه جملة لتكون أكشف للناظر في ذلك . حده بعضهم بأنه الّذي حله مع القدرة عليه ؛ وهذا فاسد . لأن الحلول يرجع إلى المحل ، دون العبد الّذي يتعلق به الذم والمدح . وقد بينا أن ما لا يرجع إلى الجملة لا يصح أن يحد به الكسب ، ولأن اثبات القدرة عليه لا يصح الا بعد ما عقل كونه كسبا . فيقال : ان القدرة تتناوله على هذا الوجه ؛ فكيف تدخل في حده ؟ وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، لو قيل لهم :
على أي وجه تناولته القدرة ؛ لقالوا : من حيث / كان كسبا ؛ وإذا قيل لهم :
ما حقيقة الكسب ؟ قالوا : لأن حله ، مع القدرة عليه ؛ فيفسرون كل واحد منهما بصاحبه . ولأن اثباته قادرا ، لا سبيل إليه الا بعد أن عقل له وجه حصل عليه به ؛ ثم يمكن اثبات القدرة ، وأنها حالّة في بعضه ، وأنها في محل الكسب ؛ فكل ذلك لا يصح لهم . ولأن الكسب لا يحل المكتسب ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 86
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨٦