أم لذاته ؟ ولأية علة كان المحدث محدثا ؛ الا وقد عقل حال العالم ، وما يفيد هذه الصفة وحال المحدث ؟ والا كان الكلام لغوا . فيجب أن يعقل معنى الكسب ، ثم يقال : انه كذلك بالعبد ؛ كما يعقل معنى الاختراع والاحداث والخلق ، ثم يصح أن يقال : انه كان كذلك باللّه تعالى .
ومن أصول هذا الباب : أن السبب الملجئ إلى ذكر الكسب ، إذا كان ما قالوه من أن الأحكام الراجعة إلى العبد متعلقة به لأجله من أمر ونهى وذم ومدح إلى غير ذلك مما ذكرناه ، فيجب أن يكون حده ينتظم ما يرجع إلى الجملة المأمورة المنهية ليصح تعليق هذه الأحكام به ، والا لم يكن وجوده الا كعدمه . وكان تعلقهم به ، كتعلق الجهمي بأن العبد محل للفعل ، كما أنه محل للإرادة . ومن أصوله أنه يجب أن يفسر الكسب بأمر يرجع إلى الفعل ، واثبات صفة له زائدة على ما يحصل له لو لم يكن كسبا وكان خلقا مجردا ولا يرجع فيه إلى محله أو مقارنة غيره له . لأن كل ذلك لا يفيد فيه ما يصح تعلق الأحكام به .
ومن أصوله : أنه لا يجب أن يثبت ما يستفاد بالكسب معقولا / لكل من يعلم حسن الأمر والنهى والذم والمدح وغير ذلك من الأحكام ، اما على جملة أو على تفصيل . والا لم يمكن أن يصرف الأمر في هذه الأحكام إلى أنها تعلقت بالعبد لكونه مكتسبا .
ومن أصوله : أن ثبتت على وجه يصح تناول القدرة والعلم له ، ليكون متعلقا بالقادر العالم .
وقد علم أن العبارات لا معتبر بها في هذا الباب ، فلا يمكن أن يقال :
ان تصرف العبد يفارق ما انفرد تعالى لخلقه من الأحكام التي ذكرناها من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 85
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨٥