فصل في إبطال ما يتعلقون به من لفظة الكسب ، وما يتصل بذلك
الأصل في هذا الباب ، أن شيوخنا ، رحمهم اللّه ، ألزموا جهما ومن تبعه عند قوله : ان تصرف العبد من فعل اللّه وخلقه ، وان العبد محل له ، ولا تعلق له به من جهة الفعلية ؛ أن لا يحسن في الشاهد أمر ولا نهى ولا ذم ولا مدح ، ولا يستحق ثواب كذلك ولا عقاب ، وأن لا يكون تصرف زيد بأن يتعلق بقصده ودواعيه أولى من تصرف عمرو ، / وأن لا يحل عجزه بحدوثه ولا جهله بوقوعه محكما . وبينوا بطلان قوله : ان ذلك يحسن بالسمع ، وأروه أن مع التمسك بهذا الأصل لا يمكن معرفة السمع أصلا ، ولا معرفة محدث العالم وصفاته . وبينوا أن تعليق ذلك بالسمع يوجب أنه كالشرعيات في أنه يجب أن يجهله من يجهل النبوات ، ويعرفه من يعرفها . والحال بخلاف ذلك . لأن من كمال العقل العلم بقبح كثير من المقبحات ، وحسن كثير من المحسنات . ولولا ذلك لم يصح ورود الخاطر والدواعي على المكلف على وجه يخاف من ترك النظر . وألزموه على هذا القول ، أن يجوز حسن كل ما يثبت قبحه ، لورود السمع به ؛ حتى يجوز أن في بعض الأنبياء من كان يأمر بعبادة غير اللّه ، والقول بثالث ثلاثة ، وسائر أنواع الكفر ، ويأمر بالكذب ، ويعد على جميع ذلك بالثواب ، ويتوعد على الواجبات بالعقاب ، إلى سائر الأمور الشنيعة . وألزموه أن لا ينفصل حال الاختيار من حال الاضطرار البتة ، من حيث اعتقد بأنه لا صنع للعبد على وجه .