تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
في عبارة ، لأنه أضافه إلى القادر ، من حيث يحصل عدمه عند وجود مقدوره . ويفارق ذلك المسبب ، لأن ذلك قد يصح أن لا يوجد عند وجود السبب ، على بعض الوجوه . دليل آخر : ومما يدل على ذلك ، أن كل صفة تناولتها قدرة القادر لنفسه ، صح أن تتناولها قدر القادر منا ، وانما يقع الاختصاص في أجناس المقدور . فكان يجب ، لو صح أن يقدر قادر ما على اعدام الشيء ، أن نقدر نحن أيضا عليه . فكان يجب أن يصح أيضا منا اعدام الشيء بلا واسطة ، كما يصح منا ايجاده بلا واسطة . / وفي فساد ذلك ، دلالة على ابطال هذا القول . وليس لأحد أن يقول : انما نقدر على اعدام الشيء بسبب ، وان قدر تعالى على اعدامه ابتداء ؛ كما نقدر على الصوت بسبب ، وان قدر تعالى على ايجاده ابتداء . وذلك أن السبب هو الّذي بوجوده يوجد غيره ، ويصح مع وجوده المنع من مسببه . ووجود الضد ليس له هذا الحكم مع الضد الّذي يعدم به ، فكيف يقال : انه سبب في عدمه ؟ ولو كان سببا في عدم ما يضاده ، لوجب أن يكون عدمه بحسبه . فكان لا يصح أن تنتفى بالجزء الواحد الأجزاء الكثيرة مما تضاده . وكيف يصح أن يقال : ان الواحد منا يقدر على اعدام الشيء ، ويستحيل في شيء من الأجناس أن تعدمه ابتداء . وانما صح القول : بأنه قادر على ايجاد الأشياء ، لمّا صح في بعض الأجناس أن نوجده ابتداء ، فبنينا عليه ما يوجد بالسبب . ولو كان كل موجود يجب وجوده منا عند اعدام فعل ، لم يصح القول بأنا نقدر على ايجاده . فكذلك يجب