أن لا يصح ذلك في اعدام الأشياء ، إذا تعذر منا اعدامها الا بوجود ما نوجده من الضد . فلا فرق بين من قال : ان اعدام الشيء بنا ، وان كان تابعا لما نوجده من ضده ؛ وبين من قال : ان كون المتحرك متحركا بنا ، وان كان يجب عند وجود الحركة . وكذلك القول في سائر معلول العلل .
وفساد ذلك واضح .
دليل آخر : ومما يدل على ذلك ، أنه كان يجب أن تتعلق القدرة بايجاد جزء من الجنس الواحد في الوقت الواحد في المحل الواحد ، وتتعلق باعدام جزء أو أجزاء . لأن القدرة إذا تعلقت على الوجهين بالمقدور ، لم يصح أن تتعلق باعدام نفس ما تعلقت بايجاده ، لاستحالة ذلك في الشيء الواحد في وقت واحد . وهذا يؤدى إلى أن تتعدى في التعلق إلى ما لا نهاية له ، لأن من حقها أن تتعلق بالواحد على الوجه الّذي تتعلق به فقط ، أو تتعلق بما لا نهاية له . ويستدل على فساد ذلك من بعد ؛ فيجب القضاء بأنها لا تتعلق بالشيء على وجه الاعدام . /
دليل آخر : ومما يدل على ذلك ، أنها لو تعلقت باعدام الشيء وبايجاده لكانت قد تعلقت بكون الشيء على صفتين ضدين . وذلك يستحيل في المعاني المتعلقة بغيرها ، من علم واردة وغيرهما . وانما يتعلق ضرب من الاعتقادات بصفة الشيء ، وضرب آخر بضدها ، فأما المعنى الواحد ، فيستحيل ذلك فيها . ولا يمكن أن يقال في القدر : ان فيها ما يتعلق بالاعدام ، وفيها ما يتعلق بالايجاد فقط . لأن هذا القول يؤدى إلى أن لا يمتنع في القوىّ القادر ، أن لا يصح منه احداث شيء من الأفعال بأن تكون قدرة ، وان كبرت ، متعلقة بالاعدام . وهذا يوجب التباس حاله
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 81
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٨١