فان قيل : أليس لو عدم الحياة لم يجب عدم العلم إذا وجد ما يخلفها / من الحياة ؟ فكذلك لا يجب بعدم الكون عدم الجواهر ، الا إذا لم يوجد ما يخلفه . قيل له : ان مثل الشيء قد يخلفه ، فأما ضده فإنه لا يجوز أن يخلفه الا إذا ساوى في أنه يوجب من الأحكام ما يوجبه هو ، نحو ما نقوله في المجاورات المتضادة : ان بعضها سد مسد بعض في أن المحل يصير بها كالشئ الواحد . وذلك لا يتأتى في الأكوان المتضادة ، فوجب بهذه الجملة صحة ما قدمناه .
وبعد ، فكان يجب ، ان وجب عدمه بعدم الكون ، أن يصح منا اعدام الجوهر . وفي تعذر ذلك دلالة على فساد هذا القول ، على كل حال .
ومما يؤيد ذلك أنه كان يجب أن يصح أن تنتفى الألوان عن الجوهر بعد وجودها فيه من غير ضد بأن يعدمها تعالى عنه . وفي علمنا « 1 » ، بأن السواد لا ينتفى عن المحل على طريقة واحدة الا بضد يطرأ عليه ، دلالة على أن اعدامه من غير وجود ضد ، يستحيل . وكان يجب أن يصح انتفاء الحياة ، والأحوال سليمة ؛ وكذلك سائر الأعراض . وبطلان ذلك ، يبين صحة ما قلناه .
فان سأل في الكلام الأول ، فقال : ان الواحد منكم لا يقدر على اعدام الشيء الا بايجاد ضده ؛ فلذلك لم يصح أن يخلى الجوهر من الأكوان .
قيل له : فكان يجب أن يصح ذلك من القديم تعالى ، وقد بينا أن ذلك مستحيل من كل قادر .
وبعد ، فان من قال : انا نعدم الشيء بأن نوجد ضده ، فقد خالف
هامش
( 1 ) في الأصل : عملنا .