تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
من القادر ابطال سكونه الا بأن يكون فيه مثل قدر المسكن . وفي عملنا بخلاف ذلك دلالة على أن القدرة انما تعلقت بايجاد الضد الّذي انتفى به السكون . وقد يثبت أن الجزء الواحد ينفى الأجزاء الكثيرة من ضده إذا وجدت في محله ، ويكون الباقي بالانتفاء أولى من الحادث بأن يمنع وجوده ، فيصح على هذه الطريقة القول : بأن الضعيف يبطل ما فعله القوى من السكون الكثير ؛ ولا يصح ، لو تعلقت القدرة باعدام الشيء ، ذلك . فليس لأحد أن يعترض به ، ويظن أنه يسوغ له في هذا القول ما ساغ لنا في منافاة الشيء بضده . دليل آخر : واستدل ، رحمه اللّه ، على ذلك أيضا بأنه كان يجب في كل شيء عدم بعد الوجود ، أن يكون بالفاعل ؛ كما أن الوجود لما صح كونه بالقادر ، فكل ما وجد عن عدم كان بالفاعل . وهذا يؤدى إلى أن يكون عدم ما لا يبقى في الثاني ، بالفاعل . وكونه في الفاعل ، مع وجود عدمه ، يتناقض . لأن ما يحصل بالفاعل يجوز أن يحصل عليه ، وأن لا يحصل ، بحسب اختياره وبحسب وجود القدرة . وليس له أن يقول : انما يكون عدم الشيء بالفاعل ، متى جاز أن يعدم وأن يبقى موجودا ؛ فأما ما يجب عدمه ، فلا يجب ذلك فيه ؛ كما أن ما وجب وجوده ، كالقديم تعالى ، لا يصح أن يقال : انه بالفاعل . وذلك أن كل ما لوجوده أول ، فهو بالفاعل وان وجب وجوده ، كالمسببات التي يجب وجودها عند وجود أسبابها . وكذلك يجب ، في كل ما لعدمه أول ، أن يكون بالفاعل وان وجب عدمه . / وليس له أن يقول : ان المسبب كان يصح أن لا يوجد سببه ، فلذلك صح القول : انه بالفاعل ، وذلك لا يتأتى في عدم ما لا يبقى ، فالقول : بأنه