تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بكونه مريدا كارها ، حالا ؛ وكذلك القول في كونه عالما وجاهلا . فأما كونه عاجزا ، فالأقرب على هذه الطريقة أن لا ينبئ عن حال ، لأنه لا يستفاد به الا خروجه عما كان عليه عند كونه قادرا . وقد بينا القول في ذلك ، من قبل . وكيف يجوز أن تثبت له بكونه معدوما حال ، وقد علم أن حصول هذه الحال وأن لا تحصل سواء في الحكم . ولو جاز ذلك ، لجاز اثبات معنى يكون حصوله في المحل ، وأن لا يحصل ، سواء في الأحكام . وإذا ثبت أنه لا حال له بكونه معدوما ، فالقول بأنه حصل عليها من جهة القادر لا يصح . دليل آخر : وقد استدل شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، على ذلك ، بأنه لو قدر على اعدام الشيء لما صح منه اعدام ما لا يصح منه ايجاده من مقدورات اللّه سبحانه ومقدور الغير . لأن كل ذات تناولتها القدرة على بعض الوجوه ، فيجب أن تتناولها على سائر الوجوه التي تحصل عليها بالفاعل . وهذا يؤدى إلى أن يقدر على ايجاد مقدور غيره ، كما قدر على اعدامه . وهذا يوجب كونه فعلا من فاعلين ، ومقدورا لقادرين . ويوجب أن يصح منّا ايجاد الحياة وغيرها ، كما صح منا اعدامها . دليل آخر : واستدل ، رحمه اللّه ، أيضا على ذلك بأنه لو قدر على اعدام الشيء لحل الاعدام محلّ الايجاد ، في / تناول القدرة له على الوجه الّذي يتناوله . وكان يستحيل أن يقدر بالقدرة الواحدة ، في الوقت الواحد في المحل الواحد ، الا على اعدام جزء واحد ؛ كما يستحيل أن يقدر على هذه الوجوه الا على ايجاد جزء واحد . وكان يجب أن يكون الجحر الّذي سكنه أقدر القادرين ، بأن فعل في كل جزء منه ألف سكون ، أن لا يصح