تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لم تجب أن تعلم باضطرار . لأن استحالة خلو الموصوف من حالين ضدين إلى ثالث ، لا يعلم الا بالتأمل . وانما يعلم ، باضطرار ، أن الجوهرين لا يخلوان من كونهما مجتمعين أو مفترقين ، لأنهما ، مع الوجود ، يعلم من حالهما أن أحدهما إذا لم يكن مجاورا للآخر فلا بد من كونه مفارقا له . فمتى علمنا أنه اما أن يكون مجاورا له أو غير مجاور ، فقد علمنا أنه لا يخلو من كونه مجاورا له أو مفارقا . فصار هذا العلم يستند إلى ما قلناه من العلم باستحالة كونه على صفة ، وأن لا يكون عليها . ويبين ما قلناه ، أن اثبات حال الشيء بكونه معدوما لا دليل عليه ، ولا يعرف باضطرار ، فلا يجوز القول به . وقد علم أن عدم الشيء لا يعلم الا بدليل ، لأنه لا يدرك عليه ولا يتبع الادراك ، ولا دليل يقتضي عدمه الا باستحالة ما يصح عليه وهو موجود ، أو انتفاء ما يصح عليه في حال وجوده من الأحكام . وذلك ليس بأن يدل على حال تحدد له ، بأولى من أن يدل على زوال الحال التي كانت تصح عليها لأجلها الأحكام . لأن الصفة إذا صحت / لأجلها الأحكام ، فبزوالها تستحيل ؛ كما أن بزوال كونه قادرا ، يستحيل الفعل . وليس لأحد أن يقول : أليس قد صح كون المعدوم مقدورا ، وهذا الحكم قد اختص حال العدم ، فيجب أن يكون له بكونه معدوما حال . وذلك لأن قولنا : انه مقدور ، انما يفيد أن القادر عليه يصح أن يوجده ، ويحصل له هذا الحكم ؛ وذلك لا يدل على أن له حالا قد اختص بها ، تضاد الوجود ؛ لأن صحة حصول الصفة ، لا يقتضي ثبوت ما يضادها . فإذا صح ذلك ، فارق ما نقوله من أن احتمال الجوهر للعرض في حال وجوده يقتضي أن له بالوجود حالا ؛ وكذلك وقوع الفعل منه على بعض الوجوه يقتضي أن له ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75 | القاضي عبد الجبار الهمذاني