فصل في أن إعدام الشيء لا يصح أن يكون بالقادر ولا بالقدرة وما يتصل بذلك .
أحد ما يدل على ذلك ، أن الصفة انما يقال إن الفعل يحصل عليها بالفاعل ، متى ثبتت للفعل وعقل كونه عليها . لأن تعليل الصفة بالفاعل وتعليقها به ، كتعليل الصفة بالمعنى ، والعلة في أنه فرع على كونها معقولة .
وليس للمعدوم ، بكونه معدوما ، حالة ؛ حتى يقال : انها بالفاعل . / وانما صح في الحدوث أن يقال : انه بالفاعل لمّا عقل له حال ؛ ولو لم يعقل ذلك له ، لم يصح أن يقال : انه بالفاعل .
فان قيل : فكيف يصح ما ذكرتموه ، وقد علم أن العدم يضاد الوجود ، كما يضاد كونه عالما كونه جاهلا ، وكونه مريدا كونه كارها .
قيل له : انه لا يكفى في تضاد الصفتين ، تصور تضاد العبارة عنهما ، فلا يجب من حيث يناقض ويضاد ، وصف الشيء بالوجود والعدم . كما أنه يتضاد وصف الحي بأنه عالم بالشيء جاهل به ، أن يحكم بأن هناك حالين تتضادان . لأنه كما يستحيل كون الموصوف على الصفة وضدها ، فكذلك يستحيل كونه موصوفا بصفة وأن لا يكون موصوفا بها .
فوصفنا له بأنه معدوم يفيد أنه ليس بموجود ، فلذلك يستحيل وصف الشيء بالوجود والعدم جميعا . ومما يبين ما قلناه ، أنا نعلم ، باضطرار ، أن الشيء لا يخلو من وجود أو عدم ؛ ولو كان له ، بكونه معدوما ، حال ،