كان عرضا ، ولا نقدر على كل عرض ؛ ونقدر على الشيء إذا كان قبيحا كالجهل وغيره ، ولا نقدر عليه من حيث كان قبيحا ؛ إلى ما شاكل ذلك ؛ فبعيد . لأن كونه عرضا ، لا يدخل تحت المقدور أصلا ، ولأنا قد نقدر على بعض الأعراض ، ويستحيل أن نقدر على بعضها ، ولأن في القادرين من يقدر على ما ليس بعرض أصلا . وليس كذلك حال الحدوث ، لأن صحة الحدوث تتبعه صحة كون القادر قادرا عليه ، فاستحالته تحيل ذلك ، ويستمر ذلك في جميع القادرين . وقد يقدر على ما يستحيل أن يقع الا قبيحا ، وعلى ما يصح خلافه ، فلا يجب أن يقدر القادر على الشيء ، من حيث كان قبيحا .
وبعد ، فان ما يوجب كونه قادرا عليه ، من حيث كان قبيحا أو حسنا ؛ يوجب فيه أن يكون قادرا عليه ، من حيث كان محدثا ؛ وان كان في القبائح ما لا يجوز تناول القدرة له ، من حيث كان قبيحا عند وجوده . وما قدمناه من قبل من أنه لا يجوز أن يقدر عليه ، من حيث كان سوادا ، يدل على أنه لا يجوز أن يقدر عليه ، من حيث كان عرضا ، ومن حيث كان موجبا الحكم للمحل أو الجملة ، أو متعلقا بالغير . /
واعلم أنه لا يمتنع أن تحصل للفعل صفة عند حدوثه ، بل يجب ذلك فيه ؛ لأنه لا جنس الا ويحصل له عند الوجود صفة يبيّن بها من غيره .
وإذا صح ذلك ، لم يجز أن يقال في ذلك : انه بالفاعل ، وان وجب حصول الفعل عليه عند حدوثه . وهذا كما يقال : ان العلم ينتفى عند وجود الموت لا لأن الموت علة فيه ؛ بل لأنه ينفى ما يحتاج إليه العلم من الحياة . وكذلك عند وجود الفعل ، يحصل الشرط الّذي معه يصح أن يحصل متعلقا بغيره ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 72
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٧٢