تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يكون القادر انما يقدر على الصفة التي متى صحت على الفعل ، صح كونه مقدورا ؛ ومتى استحالت ، استحال كونه مقدورا ، وهي الحدوث . قال ، رحمه اللّه : ومتى جوّز خلاف ذلك ، لم يصح العلم بأن الواحد منا لا يقدر على الأجسام ، وان استحال منه ايجادها . ولا يصح العلم بأن القديم تستحيل القدرة عليه ، ولا ما تقضّى وقته مما لا يبقى ، أو من مقدوراتنا . كما لمّا صح كون العالم عالما بما يستحيل حدوثه ، وبما يصح ذلك فيه ، جاز أن يعلم القديم والباقي . يوضح ذلك أن الفعل لما كان ، لكونه قبيحا ، يصح أن يستحق الذم به ، وبزوال ذلك لا يصح ؛ علم أن استحقاق الذم به تابع للصفة التي بالمقدور على الصفة التي متى حصل عليها تعلقت به ، ومتى لم يصح حصوله عليها لم تتعلق به ، وهي الحدوث . فان قيل : ان الّذي ذكرتم انما وجب لأن القدرة تتعلق بصفة لا تحصل الا للأمور الحادثة ، فلا تدل على أنها تتعلق بالشيء على وجه الحدوث . قيل له : ان الكلام في ذلك هو على / المعقول من أحوال الفعل ، ولا يعقل له الا الحدوث دون صفة لا ينفك الحادث منها يتعلق بالقدرة عليها . ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال : ان الّذي يستحق لصفة لا ينفك القبيح منها لا للقبح ؛ وأن المتحرك يكون متحركا لمعنى لا تنفك الحركة منه . وفي هذا ابطال الأصول التي عليها يبنى الكلام . فان قال : انى أشير إلى معقول ، وهو كونه كسبا . قيل له : ان الصفة لا تحصل معقولة بالعبارة ؛ وإذا لم يتضمن ما ذكرته صفة للفعل ، فقولك ساقط ؛ ولو ثبت ما ذكرته من أن كونه كسبا معقول ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 69 | القاضي عبد الجبار الهمذاني