لوجب أن يكون حكما زائدا على الحدوث . وما هذه حاله ، يتعلق بالفاعل من حيث كان مريدا أو عالما ، كما ذكرناه في كون الفعل حسنا أو قبيحا وأمرا وجبرا . ولذلك يستحيل كونه تعالى قادرا الا على احداث الفعل ، ولو كان كونه كسبا تتعلق به القدرة ، لوجب تساوى أحوال القادرين فيه ، كما يجب تساويهم في الوجه الّذي يعلم المعلوم عليه .
وبعد ، فان الفعل لا يجوز أن يحصل عند حدوثه على صفة الا وقد يجوز على بعض الوجوه حصول إحداهما دون الأخرى في موصوف ما ، والا أدى إلى أن لا يكون لنا طريق نعلم به كونهما صفتين ، وإلى أن تكون كل واحدة منهما موجبة للأخرى ، وإلى تجويز مثل ذلك في سائر الصفات والمعاني مع ما فيه من التجاهل . فإذا صح ذلك ، فيجب ان كان لهذا المحدث صفة تتناولها القدرة ، أن نجوّز أن يحدث ولا يحصل على تلك الصفة ، وأن يحصل عليها وان لم يحدث . ولو كان كذلك لم يخل ، إذا صح حدوثه ، من أن يقدر القادر على احداثه أو لا يقدر عليه . فإذا وجب كونه قادرا عليه ، لما قدمناه من وجوب تعلق المحدّث بالمحدث ، فيجب أن يكون قادرا على احداثه فقط ، ويجب فيما حصلت له تلك الصفة وان لم يصح الحدوث عليه / أن يكون مقدورا ، وفي هذا التباس حال القادر بحال العاجز ومن ليس بقادر ، لأنا انما نفرق بينهما بصحة الحدوث من أحدهما وبقدرة من الآخر . فلو جاز كونه قادرا على ما يستحيل أن يحدثه ، لم يكن بينه وبين العاجز فصل البتة .
فان قيل : أليس ما يستحيل حدوثه ، يستحيل أن يراد ؛ وانما يصح أن يريد المريد ما يصح حدوثه ؛ ولم يوجب أن لا تتعلق الإرادة بشيء ، الا على وجه الحدوث ؛ فهلا قلتم بمثله في القدرة ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 70
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٧٠