فصل في أن الّذي يحصل عليه الفعل بالقادر هو حدوثه فقط دون سائر أوصافه ، وما يتصل بذلك .
اعلم أن الّذي يقتضيه كونه قادرا ، هو حدوث الفعل وخروجه من / العدم إلى الوجود ، دون سائر أوصافه . يبين ذلك أن الطريق الّذي به علمناه فاعلا محدثا ، به نعلم أن الّذي يحصل الفعل عليه به هو حدوثه .
لأنه يجب حدوثه بحسب قصده ودواعيه ، دون سائر أوصافه . فيجب أن يكون الّذي يتعلق به ، هو كونه محدثا فقط .
فان قيل : ان هذا ينقض ما يتكرر في كتبكم من أن الحسن قد يكون حسنا بالفاعل وكذلك القبيح ، والخير يكون خيرا بالفاعل ، وكذلك الأمر ، إلى غير ذلك مما يطول عده .
قيل له : ان كل ذلك متفق لا تناقض فيه . وذلك أن ما يحصل الفعل عليه بالفاعل على قسمين : أحدهما يحصل عليه من حيث كان قادرا فقط ؛ والثاني يحصل عليه لأحوال أخر يختص بها من كونه عالما مريدا ؛ وكلاهما يقال فيه : انه بالفاعل . ألا ترى أنا نقول في كون الفعل محكما : انه بالفاعل من حيث كان عالما بكيفيته ، ونقول في الخيّر : انه صار خيرا لكونه مريدا ؛ وحدوث ذلك أجمع يرجع إلى كونه قادرا . وليس لأحد أن يقول : ان كونه مريدا وعالما ، لو انفرد عن كونه قادرا ، لم يصح حدوث لفعل من جهته على بعض الوجوه . وكيف يقال : ان كونه حسنا وخيّرا ،