فان قال : لم أذهب في سؤالي إلى هذا المذهب ، وانما طالبتكم بالدلالة على « 1 » أن الحدوث الّذي حصل ولم يكن من قبل تعلق بالمحدث .
قيل له : قد دللنا من قبل على ذلك ، وبينا أنه انما احتاج إليه من حيث كان محدثا دون سائر أوصافه . وأنّا لو لم نبينه محتاجا إليه في الحدوث ، ولم نثبت الحدوث من جهته ، لآل الأمر إلى أنه ليس بمحتاج إليه ، ولا يتعلق متعلق به أصلا .
فان قال : انما أردت بالمطالبة أن تدلوا على أنه متعلق به وحادث من جهته ، وأنه لم يحصل به من / حيث كان قادرا على صفات أخر ، ليتم لكم القول بأن القادر انما يقدر على الشيء على وجه الحدوث فقط .
قيل له : إذا كان تعلقه بالقادر انما علم من حيث وقع بحسب قصده ودواعيه ، وعلمنا أن الّذي يحصل من أوصافه بحسب قصده ودواعيه هو حدوثه لا غير ، فيجب أن تكون سائر أوصافه في أنه لم يحصل عليها به ، بمنزلة مقدور غيره ؛ لأن صفات الفعل الواحد في هذا الباب بمنزلة الأفعال .
وكما أن الفعل المفارق لما يختص به ، لا يجب كونه فعلا له ، لأنه لم يقع بحسب قصده ، فكذلك الصفة المفارقة للحدوث يجب أن يكون عليها به ، من حيث لم يحصل عليها بحسب قصده . ولو جاز أن يقال في صفات الفعل الواحد ، وان اختلفت فيما ذكرناه : انها كلها به ، لجاز مثل ذلك في الأفعال المتغايرة ، وان وقع بعضها بحسب قصده مع سلامة الحال دون سائرها .
وليس لأحد أن يقول ، فقولوا : ان سائر ما يحصل عليه الفعل من الأحكام بحسب قصده ، يجب أن يكون الفعل عليها به . لأنا كذلك
هامش
( 1 ) على : توجد بعدها كلمة « أن » زائدة في الأصل .