رحمه اللّه ، فلا وجه لا عادته . وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : انه يجب أن يحسن أمره بتسكين نفسه ، لو كان فيه مصلحة . وقد قلنا : ان أمره بذلك انما يقبح ، لأنه لا يفصل بين كونه مؤديا لما يعتد به وبين خلافه . ولو فصل بين الأمرين ، وتعلق به مصلحة ، لحسن . وعلى طريقة شيخنا أبى هاشم ، / رحمه اللّه ، قد يصح أن يفعل السكون ويصح أن لا يفعل ، فحاله بخلاف حال الأمور الموجبة ، فلا يجب المنع من كونه قادرا على ذلك ، وانما يصح منه تركه . لأن من حق القادر أن يصح منه الشيء وتركه ، وان وجب كونه قادرا عليهما . ولهذا يصح كونه قادرا على المتولدات وفاعلا لها ، وان لم يصح منه فعل ضدها في بعض الأحوال .
فأما النائم فقد دللنا على أن تصرفه فعله ، وان لم يصح منه اختيار خلافه لفقد تمييزه ، وان كان قادرا على كلا الأمرين . فأما الممنوع من كل فعل أو من بعض الأفعال لحدوث أمر أو لعدمه ، فقد بينا أنه لا يصح أن يفعل لأمر يرجع إلى استحالة وجود الفعل ، لا إلى كونه قادرا . كما أنه تعالى يستحيل أن يفعل فيما لم يزل لأمر يرجع إلى الفعل ، لا إلى كونه قادرا . وقد بينا أن الواجب مراعاة حال الفعل في صحة وقوعه من القادر ، كما يجب أن تراعى حال القادر بنفسه ، فقد يتعذر الفعل بكل واحد من الأمرين .
فان قيل ، هلا قلتم : ان الدواعي إذا قويت قوة تقتضى وقوع الفعل ، لا محالة أنها موجبة للفعل ، وأن الفعل يقع منه على جهة الايجاب بالطبع .
قيل له : ان هذا السائل ان جعل الدواعي هي الطبع ، فقد أشار إلى أمر غير معقول ، ونحن نكلمه . وان أراد بالطبع معنى سواه ، فقد أحال لحكم معقول على أمر مجهول ، وذلك فاسد . لأنه إذا كان مجهولا فمن أين
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 61
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٦١