تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
نقول : نحو كون الفعل أمرا وجبرا ، والحركات حسنة أو قبيحة ، لأن ذلك أجمع يتبع الحدوث . فيكون الفعل عليها بالفاعل ، وان لم يكن به من حيث كان قادرا ، بل لصفات زائدة على كونه قادرا . لأن جهات الفعل انما يحصل عليها لصفات القادر ، كما أن نفس الفعل تحصل فعلا من جهة القادر . فان قيل : أليس الفعل يحصل حالا في المحل ، والمحل به متحركا بحسب قصده ، وكذلك نفيه بضده يحصل على هذا الوجه ، وكذلك تعلقه بما يتعلق به . فإن كان هذا حاله ، فقولوا : انه يحصل على هذه الصفات بالفاعل ، والا كنتم مناقضين . قيل له : ان كل صفة زائدة على الحدوث يحصل عليها الفعل بالفاعل فعلا منه ، / انه يجوز منه أن يفعله عليها وأن لا يفعله على البدل ، أو أن يجعله على خلافها ، نحو كون الفعل محكما ، أنه يصح أن يجعله عليه وعلى خلافه ، ويجوز كونه أمرا وجبرا . وذلك يستحيل فيما سألت عنه من الأوصاف ، لوجوب كون الفعل عليها عند حدوثه على كل حال ، فيجب ابطال القول بأنه صار عليها بالفاعل ، ومتى قيل فيه ذلك ، لم يكن له معنى . ولهذه الجملة قلنا : ان الجهل لا يكون قبيحا بالفاعل ، لوجوب كونه كذلك عند حدوثه ، وكذلك إرادة الجهل . وفصلنا بينه وبين الكذب ، لما كان بعينه يجوز أن يقع صدقا ، بأن يصرفه بقصده إلى مخبر هو على ما تناوله . وكذلك العلم ، جوزنا أن يكون فيه ما يكون بالفاعل ، لما كان قد يجوز أن يوجد ولا يكون علما ، بل يكون تبخيتا . ولهذا قلنا : ان السواد وسائر الأجناس لا تكون على ما هي عليه في الجنس بالفاعل ؛ ودللنا عليه من قبل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 66 | القاضي عبد الجبار الهمذاني