تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
أنه موجب ؟ وهلا جاز كونه محيلا أو مجوّزا ؟ وإذا صح منه إحالة وجود الفعل على كونه قادرا ، وهي إحالة له معقولة ، فكيف تصح الإحالة على مجهول ؟ وسنبين ذلك على استقصاء من بعد . وأما نفس / الدواعي ، فقد بينا من قبل أنه لا تأثير لها في صحة الفعل ؛ وما يوجب ذلك فيهما في بعض الأحوال ، يوجبه في سائر الأحوال . ولذلك تقع أفعال القادر بحسب قدره وان اختلفت دواعيه ؛ ولذلك لو دعاه الداعي إلى أكثر مما يقدر عليه ، لم يصح منه ايجاده ، لفقد القدرة ؛ فقد صح أن من ذكرناه انما يفعل لكونه قادرا . فأما أمره ونهيه وذمه ومدحه ، فلا يجب أن يحسن ، لأن ذلك لا يتبع صحة الفعل دون أن يكون الفاعل في ايجاد الفعل على بعض الصفات ، وسنبين ذلك من بعد . فقد صح أن اختلاف أحوال القادر لا تؤثر في أن ما يحدث من جهته فعله ، وان اختلفت أحكامهم التابعة لأفعالهم . فان قيل : إذا وجب وقوع فعل الملجأ عند وقوع دواعيه ، كوجوب وقوع المسبب عند وجود السبب ، فهلا قضيتم لذلك بأن الدواعي موجبة ، وأنها انما تفارق سائر الموجبات من حيث قد يجوز مع وجودها أن لا يقع الفعل ، كما يجوز مع وجود السبب أن لا يقع المسبب ؟ قيل له : ان المسبب قد بينا أنه يتعلق بالقادر كالسبب ، وان كان يحدثه بغيره ، لا بأن يبتدئه . فكذلك ما يقع فيه على جهة الالجاء يجب أن يتعلق به ، وان وجب وجوده لأجل الداعي . لكن الداعي لا يصح كونه موجبا ، لأن أمارة الأسباب منتفية عنه ، ولأنها قد لا توجب مع ارتفاع الموانع . وذلك يسقط ما سألت عنه .