تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فالقول فيما يحدث من العالم على جهة السهو في أنه فعله ، كالقول في تصرف النائم ؛ وكذلك القول في المسببات ، إذا لم تخطر ببال فاعل السبب ولم يقصد إليها ولا ظنها ، لأن ذلك فعله ، وان كان ساهيا / عنه غافلا . وانما أوردنا هذا الفصل ، لأن كتاب العوض يتعلق به ؛ لأنا لا نعلقه بفعل العالم فقط ، بل المعتبر وجوبه بأن يكون فاعلا للمضار على وجه مخصوص ، أن يكون في حكم العالم به ؛ وان كان سائر أحكام الأفعال تتعلق بفعل العالم كالذم والمدح والثواب والعقاب والاعتذار والتوبة والشكر ، على نظر في بعض مسائله . فهذه جملة كافية في هذا الباب . ويبين ما قلناه : ان المعلوم من حال النائم في . كل وقت تنبه ، أنه يتحرك على الوجه الّذي يتحرك المختار القادر . فكما أنه يجب كونه حيا في حال نومه ، فكذلك يجب كونه قادرا . لأنه إذا انتبه عاد حاله في الفعل إلى ما كان ، كما تعود حاله في العلم إلى ما كان . ومما يكشف ذلك أن الرجل قد نام وهو ، مع ذلك ، يمشى على الحد الّذي يمشى في حال علمه ؛ ويقع منه غيره من الأفعال ، على ذلك الحد ؛ فيجب كونه فاعلا قادرا . يؤيد ذلك ، أن النائم قد اعتقد الأمور وتحصل له إلى الأفعال دواع فيريدها ، ويظن أنه يفعل المراد ، ويذكر ذلك في حال يقظته . والإرادة تقع منه بحسب دواعيه ، فيجب كونها فعلا له . وكما يجب ذلك فيها ، فكذلك يجب في المرادات ، لأنها قد تقع منه على الوجه الّذي تقتضيه دواعيه ، فيجب كونها فعلا له ، وان كان قد يتوهم كونه فاعلا ، وهو غير فاعل في الحقيقة .