تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بقدرتين من قادرين . على أن الدواعي إلى الفعل قد يقابلها ما يصرف عن الفعل ، فكان يجب على هذا أن لا يصح الفعل بالقدرة ، والحال هذه ، وأن يكون بمنزلة العجز ؛ وأن لا يفصل هذا القادر بين حاله ، وهي موجودة فيه ؛ وحاله ، وهي معدومة عنه ، أو العجز موجود فيه . بل كان يجب ، ان كانت الدواعي إلى الفعل تصحح وجوده ، أن تكون الدواعي إلى أن لا يفعل ، كالعجز في أنه يوجب استحالة وجوده . ولو كان كذلك لأدى إلى استحالة كونه قادرا على الشيء مع حصول الدواعي الصارفة عن فعله ؛ كاستحالة كونه قادرا على الشيء ، عاجزا عنه ؛ وصحة ذلك تبطل هذه الجهالة . على أن في الدواعي ، ما يدعو القادر إلى ايجاد الفعل وهو على صفة ؛ ولا يدعوه إلى ايجاده وهو على صفة أخرى ، لأن دواعي الفقير قد تخالف دواعي الغنى ؛ وهذا يؤدى إلى أن يكون ما يصحح الفعل في حال ، لا يصححه في حال أخرى ، لوجود مال أو غيره . وهذا يبطل القول : بأن للدواعى مدخلا في صحة الفعل . على أن الدواعي نفسها قد تكون من فعله ، فيكون المصحح لايجادها القدرة دون دواع أخر . ولا يصح أن يقال : انه لا بد فيه من دواع أخر ، دون دواع أخر ، لأنه قد يسبق إلى اعتقاد وظن ، ويقدم عليهما باتفاق ، ثم يدعوه ذلك إلى الفعل . وبعد ، فان القادر قد يظن في الشيء نفعا فيفعله ، والمعلوم أنه يضره . فلو كان انما صح للدواعى ، لما جاز أن يتناوله / على خلاف ما هو به ، كالقدرة . على أن الداعي لا تعلق له بحدوث الفعل ؛ فكيف يقال : انه ، مع القدرة ، يقتضي صحة حدوثه ؟ ولو جاز أن يقال في الدواعي ذلك ، وحالها ما قلناه ؛ لجاز أن يقال في القصد مثله ، وان تناول الفعل في حال حدوثه .