تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وأن القدرة باقية ؛ فلا يجب اذن أن يحصل للنائم حالة يتغير بها عن حال المستيقظ ، الا زوال العلم على ما بيناه وذلك يصحح ما قدمناه / . فان قيل : ففي هذا رجوع منكم إلى الدلالة الأولى ، لأنكم بنيتم الكلام على أن القائم قادر ، فيجب أن يكون الاعتماد عليها أولى . قيل له : ان الدليلين جميعا بنيناهما على أنه قادر ، وأن له قدرة ؛ ثم يمكن الاستدلال بأي واحد منهما أردنا ؛ ولا يتعلق أحدهما بالآخر ، وان تعلقا جميعا بأصل واحد . وكلا الدليلين لا بد فيهما من تقدم المعرفة بحال الفاعل ، وأن من حقه أن يجب وقوع فعله بحسب قصده إذا كان عالما ، وبحسب قدره ليصح أن يبين بهما . فليس لأحد أن يقول : إذا استدللتم على أن تصرف النائم فعله بهذين الدليلين ، فهلا استدللتم بهما على أن تصرف كل واحد فعله في الابتداء ؟ لأن العلم ، بطريقة هذين الدليلين ، لا يحصل الا بعد العلم بأن تصرف العالم فعله ؛ وأنه يجب وقوعه بحسب قصده وقدره ، مع السلامة . فأما الكلام في أن المتولدات فعله ، فمبنى على ما قدمناه ؛ لأنه إذا ثبت كون السبب فعله ، فكذلك القول في المسبب على ما تم شرحه . فأما كل فعل ، لا يصح من الفاعل ايجاده الا وهو عالم ، فالنائم إذا لم يكن عالما يتعذر ذلك عليه . ولذلك يتعذر عليه في أكثر أحواله الفكر والإرادة والكراهة والندم والتمني ، وان كان في بعض أحواله قد يفكر ويريد ويندم ، ويذكر ذلك في حال يقظته ، وان كان قد يكون مراده على ما أراد . وقد يكون على خلافه ، بأن يكون متخيلا للشئ ، فيقصد إليه ؛ لأن القصد لا يحتاج إلى علم ، بل الاعتقاد يقوم مقامه .