عود حاله عند الانتباه إلى ما كان عليه من كونه قادرا ، ولا اختلف الحال في ذلك ، وفي وجوب ذلك عند الانتباه دلالة على أنه قادر في الحال .
وليس لأحد أن يقول : إذا جاز عود حال التعب بعد زوال التعب ، في كونه قادرا ، إلى ما كان عليه ؛ وعود حال النائم بعد نومه ، في كونه عالما ، إلى ما كان عليه ؛ ولم يوجب ذلك ، كونه كذلك ، في حال تعبه ونومه قادرا عالما ؛ فهلّا جوزتم زوال قدرته في حال نومه ، وعودها في حال يقظته ، على طريقة واحدة ؟
قيل له : ان شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، قد ذكر في التعب أن قدرته باقية . وأن الّذي لأجله يتعذر عليه من الفعل ، ما كان يتأتى منه انضياف مواد ، أو تزايل أجزاء ، أو استرخاء آلة ، أو تخلخل حاصل فيه .
فإذا مرح ، وزال بالتمريح تلك الأحوال ، كان كزوال المنع في تأتى الفعل .
ومتى قيل ذلك ، فالقول فيه كالقول في النائم ، وسقط السؤال .
وذكر في موضع آخر أن قدره تنتقص بالتعب ، ولم يقل انه يخرج من كونه قادرا أصلا . وانما قال ذلك لبطلان ما تحتاج القدرة الزائدة إليه .
فإذا تعادل جسمه بعد زوال التعب ، فقد زال ذلك الوجه . فلذلك صح أن تعود حاله إلى ما كان ، وان كان ذلك غير مستمر ، لأن أحوال الناس تختلف فيه ، ويوجد فيهم من لا تعود حاله إلى ما كان ، بل يكون أنقص منه ؛ وفيهم خلافه . / كذلك حال النائم ، لأن حاله وهو نائم في احتمال جسمه للقدر ، كحاله وهو منتبه ، فلا وجه يوجب التفرقة بين الحالين . وعوده إلى ما كان عليه مستمر أيضا : ففارق التعب من الوجهين جميعا .
وليس له أن يقول : ان النوم يرخى بدنه ، كالتعب . فمن أين أن حاله
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 49
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٩