تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

فصل في أن تصرف الساهي والنائم كتصرف العالم في أنه حادث من جهته

الّذي يدل على ذلك أنه يقع منه على الحد الّذي يقع منه في حال يقظته ، ولو لم يكن فعلا له لم يجب ذلك فيه . كما لا يجب في تصرف غيره أن يقع بحسب ما كان يقع منه في حال يقظته ، في القدر . وكما لا يجوز أن يقال : ان وقوع تصرف العالم بحسب قصده على طريقة واحدة انما هو ، لعادة ، من فعل غيره ؛ فكذلك لا يجوز أن يقال : ان للعادة صار تصرفه في حال نومه كتصرفه في حال يقظته ، لأن ذلك مستمر على طريقة واحدة ؛ كما يجرى ما ذكرناه من وجوب وقوع تصرف العالم بحسب قصده ، على طريقة واحدة . فان قيل : انما تم ما ذكرتموه في تصرف العالم بوجوب وقوعه بحسب حال من أحواله ، وذلك متعذر في تصرف النائم في حال نومه ، / فالجمع بينهما بعيد . قيل له : ان النائم يعلمه قادرا في حال نومه ، ويعلم وقوع تصرفه بحسب قدره ، لأن القدر الّذي يقع منه هو مثل ما كان يقع من قبل ، لأنه لا يصح في حال نومه أن يحمل ما يتعذر عليه في حال يقظته . فان قيل : وبم تعلمون أنه قادر ، وأن فيه قدرة ، ليتم لكم ما ذكرتموه ؟ قيل له : لو لم يكن قادرا في تلك الحال ، لم يجب على طريقة واحدة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 48 | القاضي عبد الجبار الهمذاني